محامي الدفاع عن الفساد / النائب جميل النمري

النائب جميل النمري

يتجرأ الجمهور على مجلس النواب بآراء قاسية وتعليقات مهينة كما لم يحدث من قبل. ولعل “التحامل” على مجلس النواب كان موجودا دائما، لكن من الواضح أن بعض التصويتات و”التصرفات” في الآونة الأخيرة أطاحت بصورة المجلس وسمعته على نحو خطير وغير مسبوق، مع أن المجلس في تكوينه وأدائه ليس أسوأ أبدا من مجالس سابقة.استحق المجلس فوق غضب الجمهور، حكما خطيرا وغير مألوف من رئيس هيئة مكافحة الفساد في تصريح أخير قال فيه إن مجلس النواب أصبح محامي دفاع عن الفساد. ولدى رئيس الهيئة سميح بينو واقعة محددة يستند إليها. فقد حققت الهيئة في ملف سكن كريم، وأرسلت النتائج إلى مجلس النواب ليقرر إجازة تحويل الملف إلى النائب العام، بما أنه يحوي أسماء وزراء وفق ما يقتضي الدستور. وكان من المنطقي تماما في قضية حققت فيها الهيئة ووجهت اتهامات، أن يحيل مجلس النواب الأمر إلى النائب العام، لكن المفاجأة المذهلة أن لجنة التحقيق النيابية جاءت الى المجلس  بتقرير هو حرفيا مرافعة دفاع كاملة عن المتهمين في القضية؛ مرافعة تفند بندا بندا اتهامات هيئة مكافحة الفساد، وتوصي بمنع إحالة المعنيين إلى النائب العام. وقد صوتت الأغلبية، مع الأسف، مع توصية اللجنة.إن قضية الفوسفات التي توصلت فيها اللجنة النيابية إلى حقائق مذهلة لم تكن معروفة للرأي العام، كانت نقطة التحول بالاتجاه المعاكس. فقد بدا واضحا أن قوى الفساد والشدّ العكسي حزمت أمرها، ونظمت صفوفها من داخل وخارج أجهزة الدولة، لهجمة مضادّة، بعد أن أعطت لجنة الفوسفات نموذجا على الأداء الفعال المقبل في مواجهة الفساد. وبدا صدى ذلك واضحا في مجلس النواب، حيث أخذت تتوفر أغلبية جاهزة للتبرئة في كل قضية ستعرض على المجلس. ثم بعد ذلك، يأتي التصويت على التقاعد في الجلسة المشتركة مع الأعيان، ليستكمل المشهد الذي هشّم تماما صورة مجلس النواب، وأظهرهم في آن معا مدافعين عن الفساد وباحثين شرهين عن الامتيازات لأنفسهم.الغضب الآن ينصب على رأس مجلس النواب بوصفه ناهب المال العام، وحامي الفساد، والعقبة الكأداء أمام الإصلاح، وكأن مجلس النواب لو تنحى عن المشهد نكون قد أزلنا بؤرة فساد تعيق الإصلاح. المجلس في واقعه الراهن ليس سلطة حقيقية مستقلة، وهو امتداد للواقع الذي ينبغي إصلاحه! مجلس النواب جزء مكمل لتركيبة النظام السياسي، وللسلطة الفعلية القائمة نفوذ ساحق عليه تتبدى كلما اقتضى الأمر ذلك. وهذه حقيقة يجب تذكرها حتى لا يزيغ بصرنا بالاتجاه الخاطئ. مجلس النواب ليس المشكلة بذاته، والإصلاح السياسي المنشود هو إنتاج برلمان حقيقي قادر على تشكيل حكومات ذات ولاية عامة.

نقلاً عن صحيفة الغد..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s