شعور غريب !!! .. بقلم فتحي الحمود


لا أكتمكم بأن لديّ شعور غريب…وهو أميل إلى التشاؤم منه إلى التفاؤل لسبب بسيط وهو أنني سأكون سخيفا ومنافقا إذا ما كنت متفائلا في ظل هذه الأجواء المرعبة التي تعيشها الأمة عامة و الوطن خاصة .

يتلخص هذا الشعور و الإحساس الغريب – وبشكل مختصر قدر الإمكان – بأنه لا توجد في بلدنا نية سياسية حقيقية و صادقة للإصلاح الشامل وعلى كل الأصعدة …لا بل أشعر – و أرجو أن أكون مخطئا – بأننا نسير من سيء إلى أسوأ كل يوم و ليس كل شهر أو سنة !!!

فالحياة في بلدي لم تعد تطاق ولا عاد لها طعم أو مذاق غير المرارة و الحسرة و الترحم على أيام مضت وذهبت إلى غير رجعة …فالتاريخ لا يلتفت إلى الخلف و لا ينتظر قطار المتخاذلين و المترددين والراجفين .

النية تحتاج لمناخ مناسب , وبنية تحتية قوية و صلبة ومتينة من الإخلاص و الصراحة و الصدق و الشفافية و الالتزام و الشعور بالمسؤولية و فوق هذا كله البدء بالنفس و النأي عن المناكفات و تسديد الفواتير القديمة و تصفية الحسابات , و معاقبة الشرفاء من أبناء الوطن على نزاهتهم و نظافة أيديهم و عدم انضمامهم لجمعيات مشبوهة أو أن يكونوا عبارة عن مخبرين لدى الأجهزة الأمنية إما متبرعين أو متنطعين أو بفلوس قليلة أو كثيرة – لا أدري حقيقة – !!!!

لا تزال أركان و أعمدة الفساد في بلدنا الحبيب تسرح وتمرح متنقلة من موقع إلى آخر…وكأنهم أصبحوا أوصياء علينا في وطننا و بلدنا و أرضنا و بين أهلينا و عشائرنا و مواطنينا…هم هم لا يتبدلون ولا يتغيرون…وهي قائمة معروفة تحتوي على 250 – 500 اسم …منهم الرؤساء و الوزراء و المدراء و الأمناء العامون و القادة الكبار و النواب والأعيان و غير ذلك من الوظائف و المراكز التي يتقاسمونها فيما بينهم كأنها كعكة عيد ميلاد !!!

مصيبة المصائب هي : التنظير علينا من قبل دهاقنة الفساد و عرابيه في بلدي من خلال ندوات أو محاضرات أو كتابات أو لقاءات أو تصريحات عن الفساد و مكافحته .

فعلى ذقون من تضحكون و أنتم مكشوفون للصغير قبل الكبير في مجتمع صغير كلنا فيه نعرف بعضنا بعضا و لكل منا تجربته و معلوماته و مشاهداته …وهاهي سجلات دوائر الأراضي و المساحة وأرصدتكم في البنوك و أسهمكم في الشركات ( طبعا الزوجات و الأولاد و البنات و الأصهار و الأنسباء ) تشهد عليكم وعليهم …وهاهي قصور دابوق و الفحيص وماحص و عبدون و غيرها كثير التي كلفت المليارات تنادي بأعلى صوت و تئن من مال السحت و الحرام المسروق من جيوب الفقراء و الغلابى و المساكين و المحرومين – طبعا بُنيت من رواتبكم الشهرية التي لم تكن لتزيد عن أل 1500 دينار قبل 20 عاما – أليس كذلك أيها اللصوص و السراق و غاسلو الأموال بمئات الملايين و المرتشون و من قبضتم عشرات الملايين كعمولات على صفقات و مشاريع هي سبب مديونية أغرقتمونا فيها لن يتم سدادها ولو بعد ألف عام ؟؟؟

نعم …انتم من أوصلتمونا إلى ما وصلنا إليه و تسلمتم الوظائف و المناصب و رئاسة الأحزاب و مجالس الإدارات للبنوك و شركات التأمين و غيرها ممن لا تسعفني الذاكرة و ‘ غضبي الداخلي و عصبيتي ‘ على ذكرها لأنها بالمئات …فمن ذا الذي سيحاسبكم ؟؟؟.

هذا السؤال الذي أحاول أن أجد إجابة عليه تشفي غليلي فلا أجد و لن أجد لأنني أؤمن بأن فاقد الشيء لا يعطيه و ليس من حق فاسد أن يحاسب فاسدا آخر مثله ( هذا هو الشيء الطبيعي و المنطقي للحياة ) … أليس كذلك ؟؟.

و سؤال آخر- من ضمن عشرات الأسئلة التي تدور في رأسي ليل نهار حتى أرهقتني – فعلا يلح عليّ أيضا: أين شرفاء الأردن و صالحوه و أين هم أصحاب الخبرة و الكفاءات و الشهادات …أين هي الشهادات التي تفيض بها جامعاتنا و جامعات الدول الراقية التي تستفيد منها ؟؟. أين هم ؟؟. ولماذا اختفوا أو أخفوا ؟؟. أشيروا لي على واحد منهم فقط …واحد فقط و سأكون ممتنا وشاكرا و سأعتذر عن كل ما كتبته !!!

سيقول قائل: أنت متشائم جدا…ألا يوجد شريف واحد من بين كل هؤلاء ؟؟. فأرد عليه بما أسلفت …هات و سمِّ واحدا !!!

لا أريد أن أسبح في تيار التسميات و التلميحات و في السلطات الثلاث وفي جميع دوائر الدولة الأردنية …فهي جحيم سأفتحها لنفسي قبلهم …وأنا في غنى عن عذاب الدنيا و لا أملك من الأسلحة الحديثة و الفتاكة ما يملكون… وهم قادرون على محاسبتي و جرجرتي في المحاكم و أنا لا أستطيع و سأتركهم لله تعالى الذي سبحانه و تعالى يمهل ولا يهمل طال الزمان أم قصر !!!

لا أريدكم أن تديروا ظهوركم لما أكتب…

فالحديث لا يزال في منتصفه…و كاتب هذه السطور ليس شاعرا ولا أديبا ولا محترفا…فأنا لست أكثر من هاو للكتابة بين الحين و الآخر …لا أكتب شيئا خاصا …و لكنني أكتب عن الوطن و مواطنيه لعل وعسى…أن يسعفني أسلوبي ‘ الفج ‘ على رأي أحد رؤساء التحرير في إستفزاز مشاعر و أحاسيس صانع القرار في وطني …فالأمور إذا ما بقيت على حالها من غلاء للأسعار , و وضع سياسي غير مستقر , و ترك الفاسدين و شأنهم , وعدم إعادة كل فلس مسروق , و تفعيل القوانين و تطبيقها على الجميع بدون محاباة أو مجاملة أو مواربة …وهذا ‘ الفلتان ‘ الأخلاقي غير المسبوق , وفوضى إقامة الأجانب , و أزمات مرورية خانقة , وطمع وجشع و احتكار أمام عيون الحكومة و بتحد و إصرار فنحن ذاهبون إلى حتفنا بأرجلنا و لن ينفعنا الندم عندئذ , ولا البكاء ولا العويل , ولا التحسر على التاريخ و الجغرافيا معا !!!

فالبيت الأردني – بالمتوسط – وهذا ينطبق على ثلاث طبقات: المتوسطة و الفقيرة و تحت خط الفقر بحاجة لِ 1000 دينار أردني لا غير. نعم بحاجة لهذا المبلغ المتواضع جدا في نظر البعض و الكبير جدا عند الغالبية العظمى من أبناء الوطن لتأمين أدنى متطلبات العيش المستور ولا أقول الكريم…لأن العيش الكريم بحاجة ل ثلاثة أضعاف المبلغ المذكور !!!

و بحسبة بسيطة إذن فإن 85 % من الأسر الأردنية بحاجة ل 3000 دينار شهريا , أي 36 الف دينار سنويا …يا سلام ( سيصيح أحدهم ) . و أنا أقول له دع رب أسرتك يحسبها جيدا لينفق على أسرة مؤلفة من 5 – 10 أفراد ( الرجل + زوجته + والده أو والدته +( 5 ) أبناء و بنات, صبيان و صبيات ) . الأولاد جميعهم إما في المدارس أو الجامعات أو أنهم تخرجوا فيها و منهم من يحمل الدكتوراه و الماجستير , و سأفترض أن نصف الأسرة يعمل و النصف الآخر لا يعمل …و أخص أكثر الأسرة التي يوجد فيها شباب وشابات في سن الزواج ( 22 – 36 ) عاما, ولا يقدرون على شراء خاتم الخطوبة فقط لا غير !!!

سأترك لكم تخيل المشهد و التمعن فيه. أنظروا حولكم سواء أكنتم في المدينة أم القرية أم البادية…, أنا واثق من أنكم ستعيدون عصر المعلقات السبع و لامية العرب و أيام المتنبي و جرير و الفرزدق …نعم : ستنظمون شعرا من البحور كلها …لا بل المحيطات !!!!

أدلوا بدلوكم أيها الأخوة و فرغوا ما في صدوركم كتابة. فهذا الوطن وطنكم و هذا البلد بلدكم و هذا الشعب شعبكم. لا يغرنكم هذه الاسكانات التي ملأت المدن بصناديق حجرية فلم تعد تميز الجهات الأربع عندما تمر بينها . فكلما أقيمت مستعمرة استيطانية في الضفة الغربية للنهر بني مقابلها عشر في الضفة الشرقية له !!!!

أرجوكم و أتوسل إليكم لا تفهموني خطأً …فعندي من الشعور القومي ما أوزعه على 350 مليون عربي, و فلسطين عندي مكانها القلب و بؤبؤ العين…فأنا أتناول أمرا واقعا على الأرض ولا أخترع شيئا ولا أؤلف رواية ولا أتجنى على أحد كائن من كان !!!!

هل عرفتم أيها الأخوة و الأخوات الكريمات لماذا ينتابني هذا الشعور الغريب ؟؟؟

أرجو ذلك !!!
العميد المتقاعد فتحي الحمود
Fathi.hmoud@gmail.com

Advertisements

فكرة واحدة على ”شعور غريب !!! .. بقلم فتحي الحمود

  1. نعم فتحي الحمود فقهنا سبب شعورك الغريب لان شعورنا واحد وهدفنا واحد وقيمنا واحده واردننا واحده وهمننننننننا واااااااااحدددددد

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s