أ.د. أنيس الخصاونة.. ” احتواء عبدالله النسور”

 

المعارضة السياسية هي حقيقة الحياة السياسية في الدول الديمقراطية وهي واقع يقتضي التعامل والتعايش معه من قبل الهيئة الحاكمة لا بل فإن المعارضة هذه تتقاضى دعما سياسيا وماديا ومعنويا من مؤسسات النظام السياسي التي هي أصلا جزأ منها. والمعارضين في الدول الديمقراطية يسعون للوصول لمواقع اتخاذ القرار عبر صناديق الاقتراع مما يجعل شرعيتهم في الحكم مستمدة من قواعدهم الشعبية فلا استرضاء ولا احتواء ولا مساومة من أجل موقع هنا أو منصب هناك لأن الغاية الأساسية هي فتح باب التنافس للوصول إلى المواقع العامة لمن يحظى بإرادة الجماهير.

أما الوضع في الأردن خصوصا وأننا ما زلنا نحلل وندرس كيف ولماذا ختار الملك شخصية سياسية ناقدة ومعارضة مثل الدكتور عبدالله نسور ليكون رئيسا للوزراء في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلدنا هل هي كفاءة الرجل أم مهاراته السياسية أم ثقله العشائري والشعبي أم هي رغبة الملك في إسناد هذا الموقع لشخصية تنتمي جغرافيا إلى إحدى محافظات الوسط أم أن ذلك كله لم يكن في حسبان الملك وأن هذا الاختيار ما هو إلا تعبير عن سياسة احتواء وامتصاص للمعارض الشديد الدكتور النسور ورسالة إلى الشعب الأردني وخصوصا الحراك النشط في الأردن أن هذا هو أحد أقطاب النقد اللاذع وحاجب الثقة عن الحكومات المتتالية والمتكلم المفوه من على المنابر وشاشات التلفزة ها هو ينفذ إرادتنا ويترجم سياستنا ويأتمر بتوجهاتنا ويدافع عما سبق وصب سهام نقده واعتراضه عليه فأين المعارضة ؟

المعارض السابق الدكتور عبدالله النسور يلبس حلة جديدة ويتكلم بلهجة غير التي عهدناها على مدار السنوات الماضية وهو يطل علينا من خلال التلفزيون الأردني محاولا إقناعنا بأن نصدقه وندعمه ونتحمل قراراته المقبلة برفع الأسعار واضعا إيانا بين خيارين انخفاض قيمة الدينار أو رفع الأسعار . ما الفرق بينك وبين رئيس الوزراء السابق المحافظ الدكتور الطراونة أو الشاب السيد سمير الرفاعي الذي تتبعك وتعقبك وضيق عليك الخناق واضطرك للدفاع عن نفسك وتاريخك وولائك للنظام؟ ما الفرق بينك وبين من سبقوك في اللجوء إلى رفع الأسعار لتحمل الأردنيين أكثر مما يمكنهم تحمله ؟ هل هذا هو الإبداع الذي تفتقت عنه قريحة دولتكم أم أن لا خيارات أمامك إلا هذا الخيار التقليدي السهل برفع الأسعار ولماذا لم تفكروا في تخفيض أو حتى تجميد موازنة القوات المسلحة الأردنية وكافة الأجهزة الأمنية والمخابرات العامة إلى أدني درجة ممكنة بحيث لا تتجاوز رواتب العاملين فيها وتموينهم ولمدة عام أو عامين ؟ لماذا لم تفكرون في استثمار مهارات الملك وصلاته ومهاراتكم في الاتصال مع الدول العربية الشقيقة للحصول على مساعدات من النفط والغاز بأسعار رمزية؟ لماذا لا تفكرون في تقليص نفقات الديوان الملكي المرعبة والتي يصعب أن تجد رقما حقيقيا لحجم هذه الموازنة التي تراها مثقلة بالإنفاق على مرتبات أكثر من 4500 موظف ؟وهل هناك حاجة لمثل هذا الجيش الجرار من الموظفين الذين لم تصلهم بعد أزمة العالم المالية ولا شد الأحزمة على البطون ؟

رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور تم احتواءه عبر إسناد هذا الموقع له وهذا يسجل كإنجاز شخصيا له وإشغاله لهذا لموقع لا يمثل لا حزبا سياسيا ولا إرادة شعبية وليس هناك ثقة نيابية يمكن طرحها في حكومته . الدكتور نسور ربما لم يكن معارضا أصلا فهو راغب بهذا الموقع وسعى له سعيه ووصل إليه وسيصطدم بمرارة الوضع وسوء الحال وضيق ذات اليد واضطراره إلى تنفيذ ما اتفق عليه سلفه الطراونة من شروط صندوق النقد الدولي وسيقوم برفع الدعم مما يعني المخاطرة بانفجارات ربما ليست كسابقاتها آخذين بعين الاعتبار الأجواء الجديدة التي مكنت الأردنيين من تجاوز مخاوفهم والقفز عن الخطوط الحمراء التي وضعتها بعض الأجهزة الرسمية شكرا للربيع العربي الذي أسهم في رفع الكبت والإقصاء والتهميش للمواطنين.

الدكتور عبدالله النسور تم احتواءه ولن نسمع له بعد الآن إلا الإشارة للتوجهات الملكية والانصياع لأوامر القصر ومستشاريه وبدأنا نلمس تحولات في أسلوب ونغمة ومحتوى تصريحات الرجل الذي لا أحسده والله على الموقع الذي هو فيه والذي يبدوا أنه إناء كبير يستوعب أكبر المعارضين وأكثرهم شدة وقسوة. نعم المحذور هو أن يبدأ بعض العامة من الأغلبية الصامتة تكفر في المعارضة والمعارضين بعد أن شاهدوا بأم أعينهم أحد أقطاب المعارضة ينعطف انعطافا معاكسا ليقوم باتخاذ إجراءات تأكل من قوتهم ووجبات عائلاتهم بدلا من أن يكون مبدعا في إيجاد طرق وخيارات بديلة لمواجهة الواقع الاقتصادي الصعب. النظام السياسي يبدوا أنه اختار نهجا جديدا للتعامل مع المعارضة وذلك عن طريق استيعابها وامتصاصها وإسكاتها بالمواقع والمناصب الهامة مرسلا رسائل مزدوجة للمعارضة نفسها وللأغلبية الصامتة أن لا تثقوا بالمعارضة فهذا هو أحدهم نوجهه كما نريد ونأمره كيفما نشاء فهل من متعض؟

Advertisements

فكرة واحدة على ”أ.د. أنيس الخصاونة.. ” احتواء عبدالله النسور”

  1. ماضي دولة عبدالله النسور ليس معارضاً الا انه ظهر بلباس المعارضه تحت القبه فقط فشخص بعقل دولته وبخبرته البرلمانية والسياسيه والحكوميه السابقه تجعله يعلم علم اليقين ما يدور تحت قبة البرلمان وغرفه المغلقه ولو كان يشك لجزؤ بالمئه بان قرارات المجلس لن تمرر لما كان معارضا . وكان الرجل صنعته الدوله على مقاس المرحلة التي نعيش فيها .

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s