تشرين يشبهنا هذه المرة .. أيمن عبابنة

 

تشرين يشبهنا هذه المرة

على شفير الجرح شعلة الشام تدور تقول للشام باديةٌ … تشرين قبّلها .. ملحاً وشتاءً… تشرين شكراً…..في وجهنا قُبلة ولقلبنا وِجهة تُشبهنا هذه المرة.

نحو إدارة تمثل إرادة

انتهاء الدور الرعوي للدولة ضرب منطق الولاء لدى المواطن العادي وزاد منسوبه لدى رجال الأعمال.
أصبح المواطن يصرف على الدولة بالضرائب ومع ذلك إدارة الدولة لا تُمثِّله , الأمر الذي يكسر قاعدة مدنية مشهورة : إن الضريبة تعني التمثيل (taxation equals representation ) فلا باس أن يتحول المجتمع من نسق اقتصادي إلى أخر ما دام ذلك تم من خلال إدارة تمثل الناس بشكل يجعل ما يتم استثماره وخصخصته من أصول وأموال يذهب للإنتاج الوطني في عملية تبادلية ترشّد من الفقر والبطالة …وهذا ما لم يحصل في الأردن .
بل بالتضاد من ذلك كان نادي أدارة الدولة يمثل 100شخصية كرّرت نفسها نصفهم ارتبط بقضايا فساد (والبعض بعمالة مع السفارة الأمريكية ) مهما اختلفت أشكالهم ومنابتهم ومسمياتهم الوظيفية اتفقت انتهازيتهم وأصبح لهم نفوذ ومريدين وتجارة وأعمال وصحافة …إنهم الملأ الأعلى بوصف القرآن … رجال البلاط أو النخبة الحاكمة (elites) كما يحبون أن يتسمَّوا في السياسة.
هؤلاء ينبغي أن يتراوح أسلوب التعامل معهم اليوم ما بين العزل السياسي والمحاكمة السياسية.

من أمن وظيفي إلى أمن وطني

عندما نفتخر بالأجهزة الأمنية والجيش في الأردن فذلك لا يعني فقط توصيفاً لواقع مشهود بل هو أيضا “موقف” بما تمثله هذه الأجهزة من تمثيل لأبناء الجماعة العضوية للبلد وهناك شعور مختلط لدى هذه الجماعة فمن ناحية هناك خوف وحذر من نقد المؤسسة الأمنية لان انكسارها وضعفها يعني ضعف الهوية التي ينتمي لها الجهاز الأمني لا ضعف قدرته فقط ومن ناحية أخرى التحسر لان هذه الأجهزة تصبح أداةً وظيفية بيد الطبقة الحاكمة وتؤدي أحيانا خدمات أمنية عالمية دون موافقة شعبية .
وهذه النقطة يجب أن ننتبه لها لدى الكثير من الناس العاديين الذين يملكون مشاعر الاعتزاز بأبنائهم في سلك الأمن ومؤداها أن المطلوب توجيه القبضة الأمنية واستغلال كفاءتها, فقدرتها اقصر مسافة للقضاء على الفساد الإداري والمالي والسياسي وهذا يتطلب قيادات أمنية جديدة تمثل هذا التوجه على يد أبنائنا النجباء الذين أيضا يقاسون ما نقاسيه.

لا تكونوا ملكيين أكثر من الملك ؟!

الحد من صلاحيات الملك أمر قابل للنقاش ولو بناءً على برنامج زمني, الملك نفسه كرر ما يوحي بذلك في أكثر من لقاء فعلام التحجر والخوف من طرح يتساوق مع مصلحة الوطن والملك؟ وعلام التسحيج الذي نسمعه والذي وصل مرحلة الخيال العلمي . هل تريدون أن تكونوا ملكيين أكثر من الملك ؟ .
على البعض أن يخرج من دائرة الوهن وعلى الأخر أن يخرج من دائرة الوهم , فالملك شيء والدولة شيء …الملك شخص والدولة مؤسسات ومن لا يميز بينهما لا استغرب أن يمارس الردح أو الجعير …ما المانع من نقاش صلاحيات الملك أخذا وعطاءً ؟ بل إن التأخير في ذلك يعني بقاء الملك كواجهة يحتمي بها اللامسؤول . من كان يعتقد أن وجوده مرتبط بالملك فهو يورط الملك كواجهة لحماية مصالح مشبوهة وكغطاء لاستحقاقات وطنية عليه.
نحن في الأردن نتشابه مع المغرب في شكل نظام الحكم الملكي ومع مصر في نهج الخصخصة الذي فرض من صندوق النقد ومع ليبيا بالبعد العشائري . هذه ثلاث تجارب مفيدة لنا والمطلوب أن ننظر للممكن لا إلى المعدوم وأن نباشر بناءً على وجود الإرادة فالديمقراطية مشروع يبدأ بخلق الاستعداد لا بالتحسر.
واليوم من الواضح أن قاعدة الولاء التقليدية المتمثلة بالعشائر تتناقص وتنقسم على نفسها حتى داخل البيت الواحد وهو شيء إذا لم تلاحظ مؤسسة العرش أو استهانت به سيكلفها الكثير , فإذا كان القصر الملكي مطمئنا أن لا بديل لدى الناس عن الملكية لأنهم خائفين من أنفسهم أن يتشتتوا فعلى القصر أن يراجع حساباته ولينظر لمثال ليبيا التي فيها قبليّة متحجرة نتفوق عليها بالتعليم بأضعاف مضاعفة , وقد أجرت أول انتخابات ناجحة , ومهما تعلل البعض بسيناريو الفوضى فحال الناس يقول اتركونا نظلم أنفسنا ما دمنا نحيا اليوم مظلومين .
من كان يظن أن المساعدات الخارجية بسبب العيون الزرقاء وفن الإقناع واللكنة الأمريكية لا بسبب الزنود السمراء التي ترسل إلى أقاصي البلدان بدل خدمات أمنيّة …. فليراجع حساباته جيداً .
عدا عن ذلك من جهل بما جرى من تفكيك وبيع وتخريب في الدولة في المرحلة السابقة فليسحج بعيدا لأننا لن نخجل من الصراحة فأمامنا وطن لننقذه ومن كان الأردن بالنسبة له فندق سياحي لا يريد أن يتكدر صفوه فيه فليعتبر إجازته قد انتهت أو ليعيرنا سكوته أما من يعتبر الأردن مشروع شهامة فليشمّرعن ساعده ويساعد.

العودة إلى معان

معان التي استقبلت الأمير عبد الله الأول وتنتفض في عهد عبد الله الثاني اليوم.
اقصد بمعان هنا كرمز لكل القواعد الشعبية قي شتى المحافظات التي ضربها معول التهميش والإنهاك.
واقصد بالعودة تلك الروح الدافئة التي تميز لقاء الحاكم مع الناس العاديين وعدم الاعتماد على اللقاءات المنسقة امنيا أو تلك التي تحاور شيوخ وقادة صنعها الديوان الملكي والمخابرات.
على القصر أن يراجع حساباته لأننا نحب الخير لبني هاشم ونقدر الثوار الأوائل منهم محمد عليه السلام وعلي والحسين رضي الله عنهم ولن يضام من يقتدي بهم في الأردن بعون الله.

خيال تبريري

يقال إن هناك مؤامرة على الأردن لأنه اتخذ موقفاً وطنياً ورفض استخدام أراضيه كممر للقوات الأمريكية ضد سوريا أو مؤامرة من النظام السوري ضد الأردن لتصدير أزمته وثمنا لحياد الأردن الايجابي نحو الثورة .
لو عدنا قليلاً إلى عام 2003 حيث تمَّ العدوان على العراق والتعاون الأردني الرسمي الخفي مع أمريكا في الغزو رغم المعارضة الشعبية العارمة للحرب الأمريكية لنسأل :هل كان ذلك موقفا وطنيا أيضا؟ علماً أن أزمتنا النفطية بدأت بهذا الغزو البغيض للبلد الجار الداعم لنا بلا منّة .
لو كان لزاماً أن أفكر بعقلية المؤامرة فسأميز بين مؤامرة تواكب الحدث لتكسب منه وهذه نحذر منها وندافع وبين مؤامرة صنعت الحدث وهي ناتج ما وصلناه اليوم ممن استلم إدارة الدولة في العشر سنوات الماضية وبمباركة أمريكية .
مع الأسف ما زال أصحاب الحل والعقد في بلدنا مصرين على أن 99% من الأوراق بيد أمريكا و1% لضمير الشعب فكم من رؤساء وزراء وديوان سابقين ..مصابين بالصمت اليوم وقد كانوا ضيوفا دائمي الابتسام للسفارة الأمريكية في عمان.
ليس المطلوب تحرير الأسعار بل تحرير إرادة القصر والحكومة من العوامل اللاوطنية في اتخاذ القرار ولا يمكن أن يكون هناك إصلاح قبل التحرر حتى لو تراجعوا عن القرار بدعم خارجي .
أمريكا التي تصرح خارجيتها اليوم أن ما يحصل في الأردن هو ألم مطلوب “necessary pain” من اجل متطلبات صندوق النقد … نقول لها ولمن وافقها :استوى العدس بالأردني أو Game Over بالانكليزي …. فمصلحتنا الوطنية العليا تتعارض مع الدور الوظيفي الذي تريده للأردن ولو بواسطة إنهاك الناس معيشياً .
أخيرا ما أجملك يا وصفي إذ قلت : ” الذين يعتقدون أن هذا البلد قد انتهى واهمون، والذين يعتقدون أن هذا البلد بلا عزوة واهمون كذلك، والذين يتصرفون بما يخص هذا البلد كأنه (جورعة) مال داشر واهمون كذلك، والذين يتصرفون كالفئران الخائفة على سفينة في بحر هائج سيغرقون هم كما تغرق الفئران وستبقى السفينة تمخر العباب إلى شاطئ السلامة” .
وأنت يا عزيزي الأردني مدنيا كنت أو عسكريا المطلوب أن تسلم الأردن ..مع الشكر .
يعني “اللي قبع قبع والي ربع ربع”
لكن هيهات سنردها بعزم وصفي سلاما
فكلانا يا صديق العمر مصلوب على الجرح
كلانا ضائع المنفى يعبُّ مرارة الملح.

Advertisements

فكرة واحدة على ”تشرين يشبهنا هذه المرة .. أيمن عبابنة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s