إنّ غَداً لِناظِرهِ قَريْب.. بقلم غازي الجبور/ موقع حركة أبناء العشائر

208695_108392012578076_8112299_n
إن غدا لناظره لقريب

كنا قد تحدثنا بالأيام الماضية وعبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك عن الانتخابات النيابية والتي كنا مقاطعين لها ليس لأجل المقاطعة وأنما كانت مقاطعتنا واجب وطني لكي لا تتكرر أخطاء الماضي ونعود للمربع الأول بإنتاج مجلس نيابي غير قادر على مواكبة التطور الهائل الذي حدث على المجتمع الأردني والمتمثل بالوعي السياسي والفهم الصحيح لكل ما يدور ويجري سواء داخل الوطن أو خارجه .
قاطعنا ونادينا بالمقاطعة ولكن بكل أسف شديد إن من وقف أمامنا ليست الحكومة فقط وأنما هؤلاء الناس الذين شاركو بلعبة الانتخابات واخص هنا بالذكر ذلك العدد الهائل من المرشحين الذين اعتبروا إن من يقاطع الانتخابات هو عدو للوطن بل وصل ببعضهم أن أخرجونا من الملة وكأننا كفرنا أو ارتكبنا جرما مخالفا للشرع يضعنا بصفوف المتآمرين على الوطن ليس لشيء إلا أن قناعتنا كانت انه من الصعب أن تكون الانتخابات نزيهة وشفافة فلقد تعودنا ومنذ عام 1989 أن لا تكون إلا كما أرادتها الحكومة والأجهزة الأمنية تختار من تختار وقد تم الاعتراف بذلك رسميا بالمجلسين السابقين الخامس عشر والسادس عشر مما أعطا البرلمان ضعفا شديدا في سن التشريعات والقوانين بل كان هناك عجزا واضحا بفهم الكثير من اتفاقيات الخصخصة والقوانين التي لها مساس بحياة المواطن كقانون الضمان الاجتماعي والمالكين والمستأجرين وغيرها الكثير .
أجريت الانتخابات وسط ضجة إعلامية هائلة كرستها الحكومة مستخدمة شتى الوسائل حتى المنابر لإقناع المواطن بنزاهة الانتخابات وان هناك هيئة مستقلة ستكون الرقيب والحسيب على مجرى الانتخابات وسط تعهدات حكومية وأمنية بأنها ستكون نزيهة وشفافة ولا سابق لها وقد حدث هذا فكانت لا سابق لها حقا من حيث عدم النزاهة .
كنت قد نوهت من خلال صفحتي على الفيسبوك بان أخطاء الحكومة التي ارتكبتها إثناء الحملات الانتخابات ستنعكس عليها وعلى العملية الانتخابية برمتها وكان ذلك من خلال إبراز بعض المرشحين إعلاميا من خلال تقديم الدعم لمواطنين وربما من خلال وعود قطعت لبعضهم أن هذا الأمر سيكون له ردة فعل مضادة في حال فشل هؤلاء أنهم سينقلبون للحراك بالشارع الأردني ليعطوه زخما اكبر وهذا ما توقعناه والحمد لله فلم تنفع تعهدات النسور بنزاهة الانتخابات ولم تفيدنا الهيئة المستقلة إلا بانعدام الثقة بمن تأهلوا للبرلمان وكان واضحا ذلك من خلال إعادة انتخاب عدد كبير من أعضاء المجلسين السابقين ممن كان لهم باعا طولا بتبرئة من تامرو على الوطن ونهبوا مدخراته أو انتخاب أشخاص لم يشهد لهم العمل الوطني يوما سوى إنهم كانوا متفرجين على ما يحدث له دون تحريك ساكن وهناك القليل القليل من همهم الوطن ولكنهم لا حول لهم ولا قوة .
ما شهدناه وما تحدث به الآخرون من عمليات تزوير وحرق للأوراق ليس له إلا معنا واحدا وهو إن الحكومة غير قادرة على إتمام العملية الانتخابية بشفافية رغم تصريحاتها النارية التي تعودنا عليها من خلال تجاربنا بهذا الوطن لتقوم بعد ذلك بتقديم تبريرات غير مقنعة لفهمها الخاطئ وهنا اقصد الحكومة عن المواطن الأردني الذي مازالت تعتبره غير متفهم لما يجري من حوله متجاهلة وعيه وثقافته السياسية والاجتماعية وقدرته على التحليل المنطقي لكل ما يحدث حوله.
إن ما شهدناه من ارتباك على رئيس وأعضاء الهيئة المستقلة وما واكبه من أخطاء بالجمع وتأخير إعلان النتائج ينفي عنها صفة النزاهة حتى وان وجدت لعدم قناعة المواطن بها من خلال هذه التصرفات التي أدت بنهاية الأمر إلى إنتاج مجلس هزيل تمثل بوصول عدد لا باس به من نواب سابقين كان همهم الأول مصالحهم الخاصة بغض النظر عما ستكون هذه المصالح مادامت تخدمهم فقط حتى وان أضرت بالوطن فهو لا يعنيهم بقدر ما تعنيهم تلك المصالح إضافة إلى عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال الذين لم يكونوا يوما مع هذا الوطن فأموالهم لم تدخل إليه إلى من اجل حملاتهم الأنتخابيه وهي جزء بسيط جدا مما أبقوه بالبنوك والمصارف الأجنبية باذلين قصارى جهدهم للوصول إلى البرلمان من خلال ما قاموا به من شراء الذمم وتدخل المال السياسي الذي اتضحت قوته بعد إعلان النتائج فمن يشتري الذمم كيف له أن يكون مع الوطن فما دفعه اليوم سيسترده غدا من خلال قنوات الفساد التي ستساعده على ذلك لضمان وقوفه إلى جانبهم لتكتمل الدائرة ويبقى للفساد عائما دون محاسبة من احد.
وهناك عدد أخر أو جهة ثالثة نستطيع أن نقول عنهم إنهم انتخبوا من خلال قواعدهم ولكنهم بنهاية الأمر لا يستطيعون أن يحركوا ساكنا لأي قضية وان فعلو سيتم إسكاتهم من خلال قنوات عدة جميعنا نعلمها وبذلك تكون دائرة الفساد قد اكتملت مع السماح لبعض منهم برفع الصوت عاليا لأظهاران هناك من يعارض قرارات الحكومة التي ستقدمها للمجلس وبهذا تكون قد ضمنت الأغلبية الدائمة دون أن تواجه أي معاناة في تمرير أي قرار حتى وان كان بيع ما تبقى من هذا الوطن .
الأيام القليلة القادمة ستثبت لنا ما نتحدث عنه عندما تشتد المنافسة على رئاسة المجلس ليتضح لنا بعد ذلك كيف ستسير سياسة المجلس في التعامل مع القوانين والتشريعات التي ستقدم له وكيفية دراستها والتصويت عليها بشكل يضمن أن لا ترد حتى وان مست هذه القوانين والتشريعات حياة المواطن بشكل مباشر حينها سنجد التبريرات إن ذلك لخدمة الوطن ومصلحته العليا وعلينا إلانتظار فان غدا لناظره لقريب .

Advertisements

فكرة واحدة على ”إنّ غَداً لِناظِرهِ قَريْب.. بقلم غازي الجبور/ موقع حركة أبناء العشائر

  1. اشاكرك اخي غازي على هذا المقال فان الامور اصبحت واضحه جدا فلم تعد الحكومات تتصرف مستغفلة الشعب على العكس ان المواطن الاردني يعي ما تقوم به الحكومات من استفزاز له ومحاربته في لقمة عيشه الا ان عجزه الكامل عن رفع صوته في وجهها الا من رحم ربي من شباب الاصلاح الواعي الذي اصبح يحمل على عاتقه تبني هذه الامر على حساب مستقبله بحجة اننا اي الشعب لا يريد ان يجر الوطن الي ويلات الدمار وهل بالسكوت على الفساد والفاسدين تحافظ على الوطن على العكس ففي هذا الوضع ينهب الوطن على نار هدئه والطبيخ على النار الهادئه ازكى واللذ فهنيئا لازلام الفساد وحيتانه طبختهم وصحتين وعافيه

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s