الإنتخابات والشّقيقتين نَزيهة وشَفّافة.. بقلم المهندس عيسى حدادين/ موقع حركة أبناء العشائر للاصلاح

 

282_15758409199_9344_n

على الرغم من أن انتخابات 2013 ليست الأسوأ بين سابقاتها إلا أنها كانت الأكثر إثارة لأفعال الرفض المختلفة ابتداء من أعمال الشغب والتخريب التي عمت الشوارع في مختلف محافظات الأردن إلى الأحاديث التي احتلت معظم الجلسات السياسية والعائلية وانتهاء برفع القضايا أمام المحاكم المختصة .
Issue20-Issa
راديكال – عيسى حدادين

هذا بالإضافة لإنتشار الكثير من عبارات التندّر والفكاهة التي هبطت على الشعب الاردني بشكل لم يتكرر من قبل سوى في حادثة العواصف الثلجية الاخيرة التي ضربت الاردن قبل أقل من شهر.

وعلى سبيل المثال لتلك النكات ” لقد شوهدت الشقيقتان نزيهة وشفافة تغادران الأردن عبر مطار الملكة علياء الدولي إلى جهة غير معلومة “.

وكانت ردة الفعل الشعبية بهذا المستوى المرتفع من الحدة لعدة أسباب أهمها كثرة الحديث عن النزاهة والشفافية التي لم يتوقف جميع المسؤولين الأردنيين عن ترديدها على اختلاف مستوياتهم ومناسبات ظهورهم على العلن من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو حتى في المناسبات الإجتماعية الخاصة . وقد كان لهذا التركيز على مستوى النزاهة والشفافية التي ستتمتع بها العملية الإنتخابية وجه آخر ألا وهو المقارنة المبالغ فيها من الإنتخابات السابقة والذي يعني الإعتراف الضمني لمؤسسة النظام الأردني بكافة مستوياتها بعمليات التزوير الواسعة التي حدثت سابقا.

السبب البارز الآخر الذي رفع مستوى الإحتجاج على العملية الإنتخابية هو الأداء المتواضع للهيئة المشرفة على الإنتخابات والتي ظهرت بمظهر الغشيم والمرتبك والذي لا حول له ولا قوة لتقديم أي فعل ينم عن امتلاك الموقف أو السيطرة على مفاصل العملية الرئيسية ، بحيث بقي التردد والتخبط والأرقام المتضاربة سادة الموقف حتى اليوم الخامس بعد يوم الاقتراع.

مشهد الكوميديا السوداء الذي ظهرت به الهيئة المستقلة للإشراف على الإنتخابات كانت له أسبابه الموضوعية والتي كان على رأسها عدم امتلاك هذه الهيئة لأدواتها التقنية ولكوادرها الخاصة بها لأدارة التفاصيل حيث كانت الهيئة تدير الاستراتيجية العامة والحوار من الهيئات الدولية والإعلام بينما كانت التفاصيل تدار كالعادة من قبل الأجهزة الأمنية والتي في النهاية امتلكت الموقف ونجحت في معركتها ضد إرادة ذلك الجزء المطاوع والمضلَّل من الشعب الذي تم إيهامه بعملية انتخابية نزيهة وشفافة وقبل الدخول فيها.

وهنا من الضرورة بمكان أن نذكر أن تشكيل هذه الهيئة لم يكن ينقصه الدراية والخبرة التي تحتاجها الهيئة لتتمكن من امتلاك أدواتها ومقوماتها اللازمة لإدارة العملية بشكل ناجح بقدر ما كان ينقصه الإرادة في تشكيل لجنة مستقلة قادرة على الخروج على سيطرة الأجهزة الأمنية ، فجاءت هيئة مستقلة عن كل مقومات القدرة على إدارة وتنفيذ العملية الانتخابية بمعزل عن المؤثرات الخارجية المختلفة.

وهكذا جاءت الإنتخابات محبطة حتى لأشد المتحمسن لها وللقائمين عليها إضافة إلى أنها أكدت وجهة نظر المقاطعين لها القائلة بعبثية العملية برمّتها . عبثية بقانونها وبموعدها وبالقائمين على تنفيذها والإشراف عليها ، عبثية بالمرشحين لخوضها وبشعاراتهم وتمثيلهم لشرائح المجتمع.

وفي استعراض لجميع المرشحين دون استثناء لن نجد بينهم ما يعكر صفو النظام وحلفاءه بسبب منافسة على مشروع سياسي أو اقتصادي ، فأطياف المرشحين تنحصر بين موالي عشائري للنظام إلى موالي حزبي للنظام إلى موالي لبيرالي متفذلك لا يحمل مشروع سياسي اقتصادي يدافع حتى عن مصالح طبقة أو شريحة ينتمي هو نفسه لها.وبذلك لا يمكن أن نلاحظ أي صراع أو تنافس بين وجهات نظر مختلفة لإدارة الدولة.

هنا يبرز السؤال الفضولي : لماذا التدخل إذن؟ ” التدخل كما يحب النظام وأجهزته تلطيف الأسم الحقيقي لعملية التزوير ” . وضد من كانت معركة التدخل ؟ في الواقع وفي ظل هذا الطيف الموالي لا يرى المراقب أي حاجة أو مبرر للتدخل الخارجي في العملية الإنتخابية وترجيح كفة موالي أشقر على كفة موالي أسمر للنظام . نجد أن المعركة الحقيقية كانت على نسبة التصويت التي راهن عليها طرفا الصراع الحقيقيين وهما النظام وحفاءهم من جهة والإخوان المسلمين والحزب الشيوعي والحراك الشعبي وغالبية الصمت الأزلي من جهة أخرى .

فالنظام كان يراهن على أن نسبة التصويت ستكون هي العامل الحاسم في تقويض مشروع المقاطعة ” الذي ينسبه حصريا للإخوان المسلمين ويعتم على جميع القوى الشعبية الأخرى التي قاطعت الإنتخابات بهدف تجييش كل من يختلف مع الإخوان ضد مشروع المقاطعة ” لذلك لم يكن من الممكن ترك الحبل على الغارب لتأتي النتائج كيفما اتفق وبناء على إرادة الشعب الحقيقية بين المشاركة والمقاطعة . لذلك كانت ضرورة التدخل لضمان كسب معركة نسبة المشاركة والتي كان سيخسرها بالتأكيد لو لم يفعل. واقتصرت عملية التدخل على رفع نسبة التصويت دون الحاجة إلى ترجيح كفة مرشح على آخر ضمن مساحة الطيف الموالي.

وجاءت عملية التدخل هذه المرة متطورة حديثة بمستوى تطوّر الأجهزة الإلكترونية التي راقبت إدارة العملية ومن الواضح أن تلك الأجهزة الحديثة تركت الباب مفتوح أمام تدخل متطور لم يستطع المراقبون ملاحظته ولكن كان أثره واضح في الساعتين الأخيرتين، فقد ارتفعت نسبة التصويت من 40.5% عند تمام الساعة السادسة إلى 56.7% عند نهاية العملية في تمام الساعة الثامنة حسب الإعلان الرسمي في التلفزيون الأردني. وعند دراسة هذه الزيادة الضخمة المفاجئة نجد أنه لا يمكن استيعابها إجرائيا من قبل الصناديق على مستوى الاردن.

فبعملية حسابية بسيطة نستطيع أن تقدر عدد الذين يمكن لهم عمليا التصويت في 4069 صندوق “مجموع صناديق الإقتراع حسب الهيئة المستقلة ” خلال الساعتين الأخيرتين .فلو افترضنا أن الوقت اللازم لينتخب مواطن واحد منذ دخوله قاعة التصويت حتى خروجه ودخول الناخب الذي يليه تحتاج إلى 5 دقائق بالمعدل بين شاب متعلم وعجوز أمية فلا يمكن لأي صندوق أن يستوعب خلال الساعتين الأخيرتبن أكثر من 24 ناخب على النحو التالي 120دقيقة÷5=24 ناخب .

وبعدد إجمالي لجميع الصناديق يساوي 24 ناخب*4069 صندوق= 97656 ناخب وعلى فرض أن القاعة احتوت على ناخبين في نفس الوقت في جميع ال 4069 صندوق فإن أكبر عدد نظريا يمكن أن يصوتوا خلال الساعتين الأخيرتين هو 97656*2=195312 ناخب نظريا على إفتراض “مبالغ فيه ” أن جميع صناديق الأردن تحت ضغط طوابير الناخبين . بيد أن عدد الذين قيل أنهم صوتوا في الساعتين الأخيرتين هو 56.7-40.5=16.5% 16.2%*2,322,000= 376164 ناخب حسب الإعلان الرسمي

من الواضح أن عملية التدخل حصلت بالفعل ويبدو أنها أثرت على مؤتمر إعلان النتائج بحيث أخرته لمدة خمسة ايام ومن الواضح أن السبب كان الإختلاف بين عدد الأوراق الفعلي في الصناديق وأرقام النسب الإلكترونية التي تتدخل فيها الجهات المعنية .

وهذا الإصرار على التزوير والتلاعب بنتائج هذه الإنتخابات وهو حقيقة استمرار لنهج أسس له النظام وأداره بشكل فاضح وباعتراف علني وضمني جعل قيمة صوت الناخب لا يساوي أكثر من خمسين دينار . فالناخب الذي قبض الخمسين دينار هو فعليا مقاطع ولا يجد أن البرلمان والعملية بالنسبة له تساوى أكثر من ذلك فلو أنه كان يعتقد أن العملية تستحق أن يشارك بالفعل كان سيعمل على أن يختار النائب الذي يمثل مصالحة الحقيقية ولكنه اختار أن يقايض صوته بخمسة انابيب من غاز التدفئة وهو يقول ” هذه أحسن من قرعة أبوهم”.

 – صورة المقال بعدسة محمد حنون

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s