نظرة على الحراك الشعبي الأردني/المحامي أحمد الشديفات

8349_473937069327174_540269337_n

المجتمع الإنساني مجتمع لا يعرف الثبات والجمود لا بل هو مجتمع ينبض بالحياة والنشاط ولذلك نجد بأنه في حالة حراك دائم وتغير مستمر، ومن هنا نجد بان حركة المجتمع تمثلت في شقها السياسي بحراك شعبي ميداني جاء شاملاً لكافة مكونات المجتمع الاجتماعية والسياسية  للتعبير عن الرفض القاطع للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم وللمطالبة بتغيير هذه الأوضاع التي دمرت الوطن وسلبت منه موارده وعرضت أمنه الاجتماعي والاقتصادي إلى الخطر، هذا الحراك الاحتجاجي بدأ بأشكال متعددة كإصدار البيانات والمسيرات الاحتجاجية والاعتصامات والمظاهرات وكل ذلك يتم وتم بشكل سلمي وحضاري .
الحراك الشعبي الاحتجاجي بدأ في الأردن يتصاعد تدريجياً منذ 15 نيسان 1989بما عرف بهبة نيسان ألمجيده والتي أدت إلى إقالة حكومة زيد الرفاعي، وتشكيل حكومة جديدة, كما تم إجراء انتخابات برلمانية وتشريع العمل للأحزاب الأردنية وإلغاء قانون الطوارئ الذي كان يعيشه الوطن منذ عام 1967 واستمر هذا الحراك بحالة مد وجزر إلى بداية عام 2011حين أطلق حراك ذيبان صفارة البداية لتتوالى بعد ذلك المسيرات في كافة أنحاء ألمملكه ولتتوج هذه المسيرات والاعتصامات باعتصام 24 آذار الذي تم فضه بالقوة وبفضه سقط أول شهيد للحراك الشعبي وهو الشهيد خيري جميل , ثم اتسعت حركة الاحتجاجات لتشمل جميع المدن الاردنيه ولتظم جميع مكونات الشعب الأردني .
اتضح دور الحراك الشعبي بجلاء في نجاح المقاطعة الشعبية الواسعة لانتخابات مجلس الصوت الواحد ، حيث قاطع عملية التسجيل ما يزيد عن مليون ناخب في حين قاطع عملية الانتخاب ما يزيد عن مليون ومائتان ألف ناخب حسب الاحصائيه ألرسميه كذلك استطاع الحراك إسقاط أربع حكومات في اقل من عامين وإجبار النظام على إجراء تعديلات دستوريه رغم أن هذه التعديلات جاءت شكليه ولا تلبي مطالب الحراك ولكنها كسرت الحاجز أمام تغيير الدستور لاحقاً والذي كان يعتبر من قبل رموز النظام حطاً احمر لا يجوز المساس به , كما استطاع الحراك الاطاحه ببعض رموز الفساد وإبعادهم عن المشهد السياسي ,كما استطاع الحراك كسر كل الخطوط الحمراء من خلال انتقاده المباشر لرموز النظام دون استثناء , كذلك فقد استطاع الحراك الشعبي كشف ملفات الفساد وتعرية المسئولين عن هذه الملفات أمام الرأي العام ,واعتقد أن أهم الانجازات التي حققها الحراك الشعبي هي حالة الوعي السياسي الذي بتنا نشهدها لدى كافة شرائح المجتمع الأردني .

لن يستطيع احد الادعاء بتمثيل الحراك الشعبي ، سواء من القوى السياسية أو الأفراد، الذي أصبح اليوم حالة شعبية عامة رافضة للوضع الحالي ومطالبه بالتغيير السلمي للنهج السياسي الحاكم , وبالرغم من أنني أرى انه من الأفضل توحّد قوى الحراك الشعبي في كيان تنظيمي واحد ليشكل تياراً وطنياً كبيراً يستطيع إجبار النظام على الاستجابة لمطالب الشعب الأردني في الحرية والعدالة والمساواة ، إلا أننا مازلنا نعاني من الاختلاف حول بعض التفاصيل الجزئية المتعلقة بأساليب العمل وآلياته أو حول أولويات الإصلاح السياسي والديمقراطي ومتطلباته، فلدينا من يطالب بعملية التدرج المُمنهج التي تأخذ في الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية وموازين القوى داخل المجتمع، بينما يدعو البعض الآخر إلى عملية حرق المراحل .
إن مطالب الحراك الشعبي قد باتت واضحة ويمكن تلخيصها بشكل عام برفض الاستبداد المتمثل بالانفراد بإدارة شؤون الدولة من خلال الصلاحيات ألمطلقه لرأس النظام والمطالبة باسترداد ألدوله سلطة وموارد ومكافحة الفساد وربط المساءلة بالمسؤولية وإقامة دولة مدنيه ديمقراطيه.
والسؤال الذي يطرح علينا بشكل مستمر هو هل تراجع الحراك الشعبي كما تُروّج له بعض وسائل إعلام النظام وما تنشره الاجهزه الامنيه من خلال مخبريها والمرتبطين معها أو من خلال ما يبثه رموز الفساد المعادين للإصلاح؟
وللاجابه على هذا التساؤل لابد من تحديد المقصود بالتراجع فإذا كان المقصود بالتراجع هو التراجع  عن المطالب السياسية التي أعلنت في بداية الحراك الشعبي فإن الجواب هو بالنفي القاطع ، لأبل على العكس من ذلك تماما فسقف المطالبات ألشعبيه في ازدياد مستمر وما كان مقبولاً من الحراك في الأمس أصبح اليوم غير مقبول كما أن المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي أصبحت اليوم حالة شعبية عامة لا تقتصر على فئة اجتماعية محددة أو فصيل سياسي معين .
أما إذا كان المقصود بالسؤال فيما يتعلق بأساليب الاحتجاجات وعدد المشاركين فيها وديمومتها  فهذه أمور لا يمكن الحكم على فعالية الحراك من خلالها فقط؛ لأنها تتأثر بشكل مباشر وقوي بعوامل عدة من ضمنها المدة التي تستغرقها عملية التغيير الديمقراطي، والتي قد تتغير خلالها المصالح أو قد يصاب البعض خلالها باليأس والإحباط وخيبة الأمل لا سيما في ظل التعتيم الإعلامي وخلط الأوراق والهجوم المكثف الذي تمارسه الآلة الإعلامية المضادة من جهة، والقبضة الأمنية والملاحقات والاعتقالات ألسياسيه من جهة أخرى.
ختاماً يبقى الحراك الشعبي الأردني قابضا ً على راية ألمحبه والانتماء لهذا الوطن الغالي , مطالباً بالحرية والعدالة والمساواة وبحق الشعب الأردني بالعيش بكرامه دون منة من احد وتخليص الشعب الأردني من زمرة الفساد والمفسدين واستعادة موارد الوطن التي نهبت في غفلة من الزمن ,وبناء أردن ديمقراطي حر.
عاش الشعب الأردني العظيم .
المحامي احمد الشديفات / أمين سر ائتلاف العشائر الاردنيه للاصلاح

Advertisements

3 أفكار على ”نظرة على الحراك الشعبي الأردني/المحامي أحمد الشديفات

  1. مقالة رائعة تعبر عن الحراك الشعبي واهدافه التي لا تراجع عنها وهي : رفع القبضة الامنية واعادة سلطة الشعب وموارده وامواله ومحاسبة الفاسدين ومحاكمتهم , والعودة الى الملكية المقيدة .

    إعجاب

  2. مقالة رائعة استاذ احمد وتحليل سياسي وواقعي يحترم

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s