الحراك الشعبي والخطاب الثوري/ د. هايل السواعير

هايل ...

الخطاب الثوري و مدى قبوله في المجتمع الأردني …
الاصلاح أم التغيير …

* بقلم د. هايل السواعير

بات واضحا” في الفترة الأخيرة و خصوصا” في فترة الربيع العربي و ما تلاها بأن نجاح الحراك السياسي في المجتمعات العربية عامة” يعتمد على عدة عوامل , وجود هذه العوامل مجتمعه يعني ازدياد فرص نجاح الحراك, و قد يكون وجود واحد من هذه العوامل منفردا” كافيا” لاحداث التغيير المطلوب و يسمى هذا العامل بالعامل الحاسم .

و حقيقت لا ينكر أي مراقب منصف للشأن السياسي بأن القاعده الشعبيه أو الزخم الشعبي الفاعل هو العامل الأهم في النجاح خاصة” اذا كان هذا الحراك حراكا” وطنيا” يرفض الدعم الخارجي كما هو الحال في الحراك الشعبي الأردني و الذي يثبت كل يوم بما لا يدع مجالا” للشك بأنه حراكا” وطنيا” سلميا” خالصا” يمتلك من الوعي قدرا” كبيرا” يؤهله و بجداره ليكون أحد العناصر الرئيسيه في المرحلة المقبله من تاريخ الدوله الأردنيه .
و مما لا شك فيه أيضا” بأن دموية الحالة السوريه و ما صاحبها من ممارسات اخلاقيه مشينه بالاضافه الى عودة حالة عدم الاستقرار للساحة المصريه قد خلقت حالة من الخوف من المستقبل لدى عامة الشعب الأردني, هذا الخوف قد يكون مبررا” و لكن بوصلته كانت للأسف خاطئه, فبدلا” من أن تتجه سهام الخوف نحو النظام الحاكم كونه العامل المسبب لكل الحاله المترديه التي نعيشها …. بدلا” من ذلك توجهت سهام التخوفات نحو الحراك الشعبي علما” بأنه على مدى ما يزيد عن عامين أثبت هذا الحراك بأنه أكثر حرصا” على استقرار الأردن من النظام الحاكم نفسه و الذي حاول بكل جهده جر الحراك نحو مربع العنف في محاولة منه للقضاء على الصورة الايجابيه التي اتسم بها الحراك .
أمام هذا الوضع المعقد وجد بعض الحراكيين أنفسهم في حيرة من أمرهم , اذ باتوا مطالبين باتخاذ موقف واضح بين خيارين :

أولهما يتمثل بالانحياز لقناعاتهم التي تشكلت خلال عامين و التي تتمحور حول استحالة اصلاح هذا النظام و ضرورة تبني خطاب ثوري يعكس الواقع الفاسد للنظام مرتكزا” على ضرورة تغيير النهج الفاسد للنظام الحاكم .

ثاني تلك الخيارات ارتكز على ضرورة سعي الحراكيين نحو تشكيل زخم شعبي من خلال تبني خطاب اصلاحي يتمحور حول ضرورة تنازل الملك عن صلاحياته ضمن عملية سياسيه شامله تعيد الشعب الأردني كمصدر للسلطات فيما يعرف بالملكيه الدستوريه ( الملكيه المقيده ) و التي تضمن حدوث التغييرات المنشوده بأقل التكاليف الممكنه .

أصحاب الخيار الثاني يعيبون على الخيار الأول بأنه يشكل بيئه مناسبه لاطلاق شرارة الفوضى و التي ستكون في الحالة الأردنيه فوضى قاتله _ لا قدر الله _ و بأنها تضعف فرص تطور الزخم الشعبي الداعم للحراك .

فيما يجد متبنوا الخيار الأول بأن الخيار الثاني بات غير ممكنا” نظرا” لاستحالة الوصول الى حالة مستقبليه يكون فيها النظام الحاكم جزء” من الحل كونه غير قادر على التأقلم كنظام مع حالة الاصلاح الشاملة بسبب بنيته الفاسده .
الحل المطلوب حراكيا” للحفاظ على لحمة الحراكيين و منع تقسيم الحراك نحو حالتين متنافستين يتمثل بطرح خيار ثالث يقوم على ضرورة وجود خطاب سياسي شعبي تعبوي قائم على الخيار الثاني القادر على استقطاب الكتلة البشريه اللازمه للوصول للوضع المنشود مع ضرورة تبني خطاب داخلي أي داخل جسم الحراك يؤمن بعدمية محاولات اصلاح النظام القائم في شكله الحالي ….

العمل ضمن هذا الاطار سوف يضمن على الأقل عدم انقسام الحراكيين على أنفسهم و يمكنهم من تبني خطاب سياسي قادر على انهاء مخاوف الناس و طمأنتهم حول تمسك الحراكيين بسلمية حراكهم ليس خوفا” (على) أو ( من) النظام و انما حرصا” على بنية الدولة الأردنيه و التي تعتبر أولويه مطلقه لدى الحراكيين …

الحراكيون مطالبون بالانحياز لدولتهم كما كانوا دوما” و التجاوز عن الاختلافات الموجوده داخل الجسم الحراكي و الاستفاده من هذا التمايز الايجابي في محاولة استقطاب الأخرين من مختلف التوجهات الفكريه و السياسيه , كما و بات لزاما” على كافة الحراكيين ضرورة التنبه للحالة المتقدمه التي وصلوا لها حيث باتوا محط انظار المراقبين للحالة الأردنيه و الذين يسعون لاستكشاف ميزان القوى بين طرفي المعادله السياسيه الأردنيه النظام الحاكم و الحراك الشعبي الأردني …

* عضو تنسيقية إئتلاف العشائر الأردنية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s