التطرّف الصهيوني والتداعيات الخطيرة على الأردن/حمد الحجايا

8c0ca43b803b8b315df1eaf367958c09

تحليل سياسي اخباري / حمد الحجايا
التطرف الصهيوني الاسر ائيلي والتداعيات السياسية الخطيرة على الاردن

كشفت نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة مستوى التغير الفكري للمجتمع الاسرائيلي والميل الى التطرف الفكري الصهيوني الذي لم يعد اليمين الاسرائيلي الراديكالي هو من يمثله باحزاب صهيونية دينية وعلى راسها حزب الليكود هي التي تشكل هذا اليمين بل اصبحت الترويكا اليمنية المتطرفة بفكرها ونهجها السياسي هي من يمثلها والتي تؤمن بالفكر الصهيوني الديني المتطرف القائم رؤيته السياسية والاستراتيجية الفكرية على سياسات عدائية تتبنى ثقافة الكراهية ورفض التعايش المدني السلمي مع الفلسطيننين خاصة والامة العربية والاسلامية عامة , على مبدا رفض الوجود الفلسطيني والعربي على ارض فلسطين بالكامل وطرح مشروع يهودية الدولة الاسرائيلية الى حيز التنفيذ من قبل الحكومة الاسرائيلية وخلال عامين على الاكثر.
وهنا لابد من دراسة التداعيات السياسية الكارثية على الدولة الاردنية لمواجهة خطر هذا التوجة الصهيوني المتطرف والخطط التنفيذية للبرامج للحكومة الاسرائيلية والتي ستبدأ بالتنفيذ وفق مخطط زمني وعلى محاور متوازية بداية بطرح مشروع يهودية الدولة في الكنيست الاسرائيلي على ان تضمن اسرائيل دعما امريكيا ولو باتباع سياسة الحياد الدبلوماسي السلبي واستغلال اسرائيل للاوضاع الدولية في الشرق الاوسط واستغلال قضية الارهاب الاسلامي السني وتعظيم الخوف في المجتمع الدولي واعادة تصدير /فوبيا التوحش العربي الاسلامي / من جديد على انه الخطر الاعظم على العالم ككل مما يضع الدول العربية والاسلامية وخاصة السنية منها تحت مقصلة الاتهام واستغلال انظمتها وحكوماتها ابشع استغلال سياسي باعتبار انها اكبر حاضنة اجتماعية تزود الجماعات الاسلامية المتطرفة بالقدرات اللوجستية والعسكرية والمشروعية الدينية لمباركة اعمالها الارهابية تحت عنوان الجهاد الاسلامي مما يجعل من تلك الحكومات تسير بركب السياسة الامريكية والاسرائيلية والا تعتبرها من الدول المتهمة بالارهاب على مبدأ ” ان لم تكون معنا فانت مع الارهاب ” .. وهذا ما يسهل على الدولة الصهيونية ان تنفذ مشاريعها كاملة ولن يحاسبها احد في معطيات دولية اخرى يستغلها اليهود افضل استغلال في المجتمع الدولي ,,
في الوقت الذي تتوسع فيه اسرائيل بالاستيطان والاستيلاء على اراضي فلسطينية جديدة , على مبدا يهودية الدولة التي لا تعترف حتى بالعيش لغير اليهود على ارض اسرائيل باعتبار السكان من غير اليهود (دويم ) هم تحت مستوى المواطنة في الدولة اليهودية , وهذا يرتب على الحكومة الاسرائيلية تهجير من هم من غير اليهود من السكان .
ويوكد هذا المنحى التحليلي للوقائع السياسية ما يصدر تباعا من تصريحات لقيادات سياسية اسرائيلية تخرج ما بين حين واخر تبين مدى حدة الغلو والتطرف في الفكر الصهيوني لليمين المتطرف الاسرائيلي , وكذلك الدراسات من مراكر البحوث الاسرائيلية منها على سبيل المثال دراسة لأفريم إنبار الصادرة عن مركز بيجن – السادات للدراسات الإستراتيجية BESA عبارة عن نسخة منقحة لمقال سبق للكاتب أن نشره في ربيع 2009، والتي تكشف النوايا الصهيونية والانحراف الفكري الصهيوني بعيدا عن الدبلوماسية السياسية التي يمارسها الساسة الاسرائيليون لمجاراة المجتمع الدولي وكسب الوقت ومن اهمها ما بينته الدراسة من وجهة النظر الاسرائيلية في موضوع حل الدولتين الذي اعتبره الكاتب مات وشبع موتا مع كتابته هذه الدراسة في صورتها الاولى قبل نحو 4 سنوات .
وهذا ما شجع نتنياهو بعد نشوة الانتصار في الانتخابات الاخيرة ان يؤكد من جديد على عدم القبول بحل الدولتين , وهو اعلان صريح بعدم الاعتراف بعملية السلام وعدم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية في الضفة وحلها هو الخيار الامثل بالنسبة لليهود.
وتفند هذه الدراسة الصهيونية الأسباب التي تدعو إلى عدم التفاؤل بالنسبة لمشروع حل الدولتين واعتبار أنه مات بالفعل ” أن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني لا يشكل أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية، واقتراح وضع قوات حفظ سلام تشارك فيها قوات أمريكية لا يجد قبولًا من تلك الإدارة ، ليس فقط لأن واشنطن لا ترغب في المزيد من القتلى بين صفوف جنودها، ولكن لما أثبتته الحقائق بأن هذه القوات لا تعمل بشكل جيد وتحقق الفائدة من وجودها إلا في حالة ما إذا شعر أحد جانبي النزاع بالتعب وبعدم جدوى الاستمرار في الصراع، أو إذا حقق أحد الجانبين نصرًا نهائيًا ” .
وتشير تلك الدراسة الى ان ” إن الولايات المتحدة لا ترغب في إشراك قواتها في قوات حفظ سلام هناك لأن النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني لا يشكل أولوية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. أما إذا أردنا توخي الواقع، فإنه ينبغي التذكير بأن بناء الدول في أوروبا استغرق قرونًا وليس بضع سنوات ” .
وقطاع غزة بالنسبة لاسرائيل وغيرها من الدول تعد ارض اسرائيلية يسيطر عليها ارهابيون مسلمون على اعتبار ان حماس جماعة ارهابية متطرفة وعلى المجتمع الدولي وامريكيا ان تدعم الحكومة الاسرائيلية المتطرفة في مواجهة الارهاب الاسلامي في غزة , مع ضمان موقف عربي من السهل علية ان يكفّر حماس وكل المقاومة من اجل ارضاء امريكيا واسرائيل ليس حبا فيهما بل خوفا على انظمة غير مستقرة سياسيا وتنقصها الشرعية الديمقراطية لحكم شعوبها واذا لم تنصاع كانظمة بتهمة دعم الارهاب الاسلامي تهمة مغلفة يملك توجيهها لمن يشاء من الانظمة والدول الادارة الامريكية المرتهنة بقراراتها الاستراتيجية الى اللوبي الصهيوامريكي المتغلغل في كل مفاصل ادارة الدولة الامريكية .
وبناء على تلك المعطيات السياسية الراهنه والتي تنبء عن خطر صهيوني اسرائلي من الحكومة الاسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي الذي ينحو باتجاه التطرف الديني في ظل غياب كبير لليسار الاسرائيلي والقوى الديمقراطية المدنية في المجتمع الاسرائيلي وهذا ما يخيف اكثر ولا يمنح اي خيارات سلمية تجاه الشعب الفلسطيي والتي تفرض عليه المواجهة بكل ما يملك من قوة لحماية ارضه وحقه في الحياة بداية وحقة السياسي والديني في الوجود على ارض فلسطين .
وامام هذين الخيارين هناك تداعيات صعبة اولها السيطرة الكاملة لاسرائيل واعادة الاحتلال بانتشار الجيش الاسرائيلي واستغلال ذلك بتهجير الفلسطينين عن ارضهم ( ترانسفير ) ستكون حصة الاردن هي الاكبر اضافة الى دولة مصر , وسيكون المشهد حينها قاسي وموجع والوضع الانساني للشعب الفلسطيني في مثل تلك الظروف تحتم على الجميع الوقوف الى جانبهم , امام عجز عربي كامل مما يحتم قبول مبدأ اللجوء وهذا يتطلب استقبال اخوتنا الفلسطينيون على الارض الاردنية كواجب وطني وقومي واسلامي قبل الانساني وسيكون هو المطلب الاقوى على مستوى الشعب الاردني و الذي لا يستطيع اي من اصحاب القرار ان يقف مخالفا له فهو قتل سياسي لاي توجه من هذا القبيل لا بل الامر سيكون اكبر من ذلك ..
هذا الطرح الذي صرح به الكثير من المتطرفين اليهود الذين اصبحت لهم اغلبية اليوم في الكنيست الاسرايليى يؤكد ايضا ما جاء في الدراسة السالفة الذكر من مركز |بيجن| والتي طرحته الدراسة حلا سياسيا اسماه الباحث ” البديل الثالث والترتيبات الإقليمية، حيث يمكن أن تتحمل كل من مصر والأردن أعباء حل القضية الفلسطينية، ويمكن القول في نهاية المطاف إنه في حالة غياب حل آني لهذه القضية، فإن الأمر سيتطلب رسم إستراتيجية أكثر واقعية لإدارة الصراع ” .
هل كل هذه المعطيات والتداعيات المحتملة للخطر الصيهوني القادم , ضمن الاستراتيجيات السياسية للامن الوطني الاردني ومن يرسم تلك السياسات وهل الحكومة او الحكومات القادمة لديها خطط واستراتيجيات واضحة لافشال مثل تلك المخططات الاسرائيلية فهي من الخطورة انها تهدد وجود الدولة الاردنية .. فما الحل وما هي الخطط الاستراتيجية التي على الحكومة الحالية ان تبدأ بتنفيذها بالتوازي مع بدء تنفيذها من قبل الحكومة الاسرائيلية الحالية .. وخاصة البدء بتطوير النظام السياسي الاردني بناء على الاستحقاقات الدستورية الديمقراطية والتي تكفل توسيع قاعدة المشاركة السياسية من خلال المؤسسات الديمقراطية التي تكفل حق المشاركة للجميع وتبادل السلطة سلميا وهذه لن ياتي بدون تشريعات لقوانين تنظم الحياة السياسية وعلى راسها قانون انتخاب عادل وقانون احزاب يصار بعد ذلك الى حل مجلس النواب واتاحة الفرضة لجميع القوى السياسية ان تشارك بلا استثناء او اقصاء ..

24/آذار/2015

حمد بشير الحجايا

نائب سابق في البرلمان الاردني

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s