انفجار الفوضى والإرهاب … قبل نفاذ الوقت

80f97bd99b33ad1dc60ec96454c682db

        من الطبيعي أن نختلف في وجاهات النظر السياسية وفي تحليل الأحداث وفي تقييم مواقف الدول والانظمة السياسية في الشؤون الدولية وقضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحديثاً ما يجري في سوريا والعراق ثم اليمن مؤخراً، ولكن لن نختلف أبداً على أن ضعف النظام السياسي العربي قد بلغ حدّاً لا يُطاق من حيث الترهل والخوار والتبعية والأنانية.

       ومما لا شكّ فيه وخلال السنوات القليلة الماضية أن الشعوب العربية مع ثورة المعلومات والاتصال قد اصبحت اكثر وعياً ومعرفةً بما كان يجري من تحالفات ظاهرة وسريّة بين عدد من الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة والتي لها عنوانان: انسياب النفط والتحكم به وضمان أمن الكيان الصهيوني، وتحت هذين العنوانين تتعدّد الأهداف وأهمها الهيمنة على الأنظمة الحاكمة ودعم بقائها في مواجهة أية أخطار داخلية وخارجية والتعامل مع المتمردة منها سواءًا بالاحتواء وخلق الأزمات الداخلية أو بمواجهتها بالقوة اذا بلغت التمرّد الخطوط الامريكية الحمراء.

        لقد اصبحت الشعوب العربية تدرك تمام الإدراك أن مصالحها كشعوب وأمة  مُغيّبةٌ تماماً من ذهن طرفي صانعي هذه التحالفات المصلحية ناهيك عن استبعادها تماماً من صناعة القرار السياسي في دولها أو حتى التعبير الحرّ عن مواقفها من الأحداث أو تطلعاتها في الاستقلال السياسي والوحدة ونهضة الأمة فكرياً واقتصادياً واجتماعياً, إن العديد من المواقف المتخاذلة أمام أعداء الامة بل التواطؤ معها أحياناً وتردّي الأوضاع المعيشية للإنسان العربي في ظل فساد الانظمة الحاكمة وترفها وعجزها مؤخراً عن وقف شلّالات الدماء التي تسيل في ليبيا والعراق وسوريا قدّ حوّلت هذا الوعي الى حالة من الإحباط وفقدان الأمل والثقة في أنظمة الحكم في العالم العربي وأهليتها في إدارة شؤونها وفي إمكانية إصلاحها ولو بالحدّ الادنى.

        إن سيادة شعور الإحباط بسبب عدم أهلية النظام السياسي العربي قد أدّى إلى ظهور حركات سياسية ودينية متطرفة في فكرها واهدافها بل إن بعضها لم يجد مناصاً من استخدام وسائل القوة والإرهاب للخروج من حالة الإحباط ومواجهة مسببيه وداعميهم وأدّى هذا الشعور أيضاً الى تململ القوى الاجتماعية الحية في بعض الدول فكانت هناك حراكات تطالب وبوسائل سلمية بالاصلاح والتغييرإلا أن قوى الاستبداد السياسي ومن يقف خلفها أفشلت كل هذه التحركات بل حوّلت بعض هذه الدول الى ساحات من الصراع والاحتراب الفوضى الدموية.

       إن حالة الاحباط المتفاقمة والمترافقة مع تزايد مشاكل الفقر والبطالة والتهميش السياسي وتعاظم القبضة الأمنية تزيد من مشاعر الغضب الكامن في نفوس الأفراد ولن تؤدّي مستقبلاً الا إلى مزيد الانفجارات هنا وهناك ولا أحد يستطيع أن يضمن أو يتوقّع إلى أي درجة من العنف ستكون وإلى أي وقت ستطول وكم من الدماء ستسيل وهل ستؤدّي الأمور في نهاياتها الى انتصار الشعوب أم جلاديها.

       على الأسر الحاكمة في العالم العربي أن تُدرك أن لا أمل لها مستقبلاً في البقاء كأنظمة أو أفراد في ظل الفوضى والإضطراب المتزايد إلا إذا بادرت عن قناعة أو من باب المصلحة إلى تبنّي تطلعات شعوبها وتعمل على تحقيقها ولو بالتنازل عن الكثير من إمتيازاتها السياسية والمادية لصالح هذه الشعوب المحرومة، إن الزمن في تسارع والأحداث الكبيرة في تتابُع والتحولات التاريخية قد بلغت منعطفاتها الحادة والوقت قد بدأ بالنفاذ والعاقل مَن يتّعضُ بغيره.

(( المحرر السياسي للموقع))

2015/4/18

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s