حَزمٌ أكبرُ مِن عاصِفَة

   The official spokesman for the Saudi Ministry of Defense Gen. Ahmed Hassan al-Asiri speaks during news conference in Riyadh

        من الطبيعي أن يكون لأي دول مصالح وطنية ترتبط بأمنها القومي تتداخل مع الدول المحيطة بها أوالمجاورة لها أو القريبة منها، وايران الدولة الجارة ليست استثناءاً في هذه المعادلة فايران جزءٌ من عالم هذه المنطقة دولةً وشعباً ولها الحق كأي دولة في العالم أن ترعى مصالحها لدى غيرها من الدول خصوصاً ما تراه متعلقاً بأمنها القومي.

         إن الدول تراعي مصالحها القومية لدى غيرها من الدول عبر خلق تفاهمات تصنعها مع الدول وتتفهمها الشعوب وتقبل بها بما لا ينتقص من سيادتها الوطنية وامنها ووحدة نسيجها السياسي والاجتماعي، أمّا أن تقوم دولةٌ ما بتجاوز هذه الحدود وتتعدّاها لصناعة نفوذٍ لها في دولة أخرى أو تتجاوز ذلك أيضاً بصناعة أذرع سياسية واجتماعية لها فهذا لا يُمكن لوطنيٍ عاقلٍ أن يقبل به، فكيف إذا طوّرت هذه الأذرع لتصبح أذرعاً عسكرية تمتلك من التقنيات والمعدات والسلاح ما ينافس أو يتجاوز الجيش الوطني وكيف إذا غرّرت أو نمّت في هذه الاذرع الموالية لها شهوة السلطة أو السيطرة على الاقل؟. إن ايران فعلت هذا وما تزال تفعله في أكثر من دولة عربية في ظل سكوت وعجز باقي دول العرب التي أضعفها التفرّق والانقسام والتباغض بين زعمائها أحياناً كثيرة، وإن السكوت العربي على تنامي النفوذ والتغلغل الايراني الكبير وتدخلها السافر في العراق وسوريا ولبنان أغراها بتحريك ذراعها الحوثي للسيطرة على الحكم والدولة اليمنية، وإذا كان البعض يرى ان لايران العذر في وجودها وتدخلها في العراق وسوريا ولبنان كونها في مواجهة مع العدو الاسرائيلي- كما يبرّرون- ووجودها في هذه الدول عبر أذرعها التي أصبحت جيوشاً ومليشيات منظّمة ومُسلّحة تسليحاً لا يستهان به ضرورةً استراتيجية للإقتراب خط المواجهة مع اسرائيل فإن اليمن تبعُد أكثر من ألفي كيلومتر جنوباً عن خط المواجهة إلا إذا كانت ترى أن الطريق الى القدس لا يمكن إلا ان يمرّ عبر صنعاء وعدن. ان التمدد الايراني في كل اتجاه وزحفها نحو كل فراغ في عالمنا العربي يجب أن يتوقف وأن مخالبها المغروسة في رقابنا وخواصرنا يجب تُنزع أو تُحطّم، ويجب أن تعلم أن للحليم غضبة وأن للغاضب عصف.

        لقد جاءت عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة ودعم عربي في سياق الغضب العربي من تمادي ايران شمالاً وجنوباً ودورها الطائفي في اشعال نار الاحتراب والفتنة بين أبناء الامة الواحدة، وإننا نعلم حجم المفاجأة والذعر الذي أصابها وأصاب أذرعها وأتباعها فور إدراكهم حجم وقوة عاصفة الحزم وقدرة واقتدار المقاتل والسلاح السعودي ونعلم أيضاً أن ما يخيف ايران وحلفائها وأتباعها ليس القضاء على ذراعها الحوثي في اليمن فحسب بل ان ما يخيفهم ويرعبهم حقاً أن يكون للعرب عواصف حازمة أخرى في سوريا والعراق تكسرُ شوكتهم وتقضي على أحلامهم التوسّعية، أما نحن فهذا ما نتمناه ونرجو أن نراه قريباً فقد أدّى السكوت على التدخل الايراني في شؤوننا العربية الى المزيد من سفك الدماء العربية والمزيد من الجراح وخراب الأوطان وتشريد النساء والأطفال الأبرياء، ولهذا فإننا إذ نُثني على المبادرة الجسورة للملك سلمان وعاصفة الحزم السعودية نقول آن الأوان لإنهاء الاحتراب والعنف والفوضى في العراق والشام وآن الأوان لحزمٍ أكبر من عاصفة.

المحرر السياسي

2015/4/23

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s