ثَورَة الأردُنيّينَ ما زالَتْ فِي الأَجْواء

غلاف البلقاء

(خاص) احتشد جمع غفير من الأردنيين من مؤرخين ومثقفين وأدباء وسياسيين ونشطاء مساء يوم 15/12/2015 في مجمع النقابات المهنية في منطقة الشميساني في العاصمة الأردنية عمان ليشاركوا في حفل اشهار كتاب الباحث الأردني الدكتور عبدالله العساف العدوان الذي يحمل عنوان (ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية) وهم في شوق لسماع المتحدثين في الحفل والمتخصصين في علوم التاريخ والسياسة ولاقتناء الكتاب وقراءته. إلا أن مفاجأة صادمة ظهرت على وجوه الحاضرين عندما علموا أن إدارة مجمع النقابات المهنية قامت بإغلاق قامت بإغلاق قاعة الرشيد مكان الحفل المقرر بالمفاتيح وتراكض موظفو المجمع يُغلقون باقي قاعات ومدرجات المجمّع الكبير.

مشاعر الصدمة والدهشة والغضب سادت الأجواء وظهرت على ألسنة العشرات ومنهم من أتى للحفل من شمال المملكة وجنوبها لا لشيء إلا للاستماع للحديث عن مرحلة تاريخية من تاريخ وطنهم وشعبهم يكتنفها الغموض والاستبعاد من الذاكرة الوطنية بل التشويه من قبل الكثير من كتاب التاريخ في المملكة.

أصرّ الحاضرون على إتمام الحفل وإنجاحه رغم قرار مجلس النقباء الذي تبين أنه دُبّر واتُخذ في ليلة الحفل رغم أن حجز القاعة كان قد تم قبل أكثر من أسبوعين من الموعد ودُفع بدل الحجز مسبقاً كذلك. على عجل كان الرأي بالتجمع في أحد ممرات المجمع والشروع في برنامج الحفل كما هو مُقرر ومُعلن عنه فوقف الجميع على أرجلهم لساعتين تقريباً يستمعون للمتحدثين وصاحب الكتاب دون كلل أو ملل.

المتحدثون وهم الدكتور عصام السعدي والدكتور هشام غصيب والدكتور مهند مبيضين والدكتور فارس الفايز والمهندس ليث شبيلات صبّوا جام غضبهم على مجلس النقباء بمنع الحفل واغلاق القاعة المخصصة في وجوههم والحاضرين ووصفوا هذا التصرف بالمشين والمعيب والمخزي في تاريخ مجلس النقباء حيث كانت النقابات المهنية ومجمعها منارة للحريات والعلم والإبداع والعمل الوطني الجاد.

أثنى المتحدثون على الكتاب وصاحبه الجريء وأكدوا على أنه جهد مضني ومميز وبمنهج علمي وموثّق يستند إلى وثائق ومستندات معتبرة وروايات عيانيّة من معاصري تلك الفترة وأبناء مشاركين في أحداثها وأكد المتحدثون على أن ثورة البلقاء عام 1923 لم تكن إلا رفضاً لنهج بريطانيا الاستعمارية وتسهيلها لهجرة اليهود للمنطقة تمهيدا لإقامة الكيان الصهيوني وفق وعد بلفور المشئوم وكذلك رفضاً لسياسة الأمير عبدالله الأول في تنفيذ المخططات البريطانية وسياستها ورفضاً لفساد جهازه الحكومي خصوصاً كبار موظفي إمارته وجُلهم من الغرباء وتأكيداً لمطالب أهالي شرق الأردن في تخفيض الضرائب وتحسين أوضاع المعيشة والصحة والتعليم وضرورة أن يكون لأهالي شرق الأردن مجلس نيابي فاعل يشارك في السلطة ويراقب أداء الجهاز الحكومي الذي كان يتصف بالفساد وغياب أبناء البلاد عن تولي المواقع القيادية في الإمارة.

أثار منع إقامة حفل إشهار الكتاب سخط الأردنيين خصوصاً نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فوصفوا هذا التصرف انه عار على مجلس النقباء وخضوعاً للتوجيهات الأمنية المستغربة رغم أن الكتاب هو بالأصل أطروحة أكاديمية حصل بموجبه المؤلف على شهادة الدكتوراة في التاريخ من الجامعة الأردنية وتم الحصول على موافقة رسمية من الجهات المعنية لطباعته من دائرة المطبوعات والنشر ودائرة المكتبة الوطنية فما الذي أزعجهم فأيقضهم الآن قبل ساعات من حفل إشهار الكتاب؟!

علق الكثيرون على هذا التصرف المشين بأن عنوان الكتاب بحد ذاته يزعج الدوائر الرسمية في الدولة وأجهزتها وأن الكتاب ينسف الرواية الرسمية للتاريخ التي تُمجّد الهاشميين وتاريخهم باعتبار أن نشوء الإمارة الهاشمية كان لصيقاً بالتمهيد للمشروع البريطاني الاستعماري الصهيوني لإقامة كيان يهودي في فلسطين على حساب أهالي الأردن وفلسطين على حدٍ سواء.

كان من الممكن دون منع حفل إشهار كتاب ثورة البلقاء أن يكون الكتاب كغيره من الكتب المشابهة وحدثاً عابراً لا يُذكر ولا يُتكلم فيه ولا في موضوعه إلا في بعض مقاعد الدراسة الجامعية في قسم التاريخ إلا أن هذا المنع أعطى الكتاب القيّم جزءًا من حقه في الذكر والثناء والاهتمام بموضوعه وأعاد ذكرى الثورة وأسبابها وظروفها عند الكثيرين إلى الذاكرة الوطنية الأردنية الحقيقية بعد أكثر من 93 عاماً بعد ما شاب هذه الذاكرة الكثير من التزوير والتشويه والتجهيل.

عساف1

عساف 3

عساف 2

– تقرير خاص بالمدونة… يسمح بالنقل بالاشارة للمصدر.

Advertisements

فكرة واحدة على ”ثَورَة الأردُنيّينَ ما زالَتْ فِي الأَجْواء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s