سقوط عضوية فيصل الفايز حكماً من مجلس الأعيان/دراسة قانونية

0000000000000

خاص – في دراسة أعدها مركز إحقاق للدراسات والاستشارات قال أن مجلس الوزراء قد قرر بتاريخ (8-11-2015) انتخاب (تعيين) مجلس ادارة (شركة الكهرباء النووية الاردنية المساهمة الخاصة المحدودة) المملوكة بالكامل للحكومة، وهي الشركة المناط بها تنفيذ مشروع اول محطة نووية في المملكة بقدرة 2000 ميغاواط والمرتقبة عام 2023، وقد كان الانتخاب (التعيينات) على النحو التالي:

 

دولة السيد فيصل عاكف الفايز / رئيس مجلس ادارة.

معالي رئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية / نائب رئيس مجلس إدارة.

معالي السيد مجحم حديثه الخريشا / عضو مجلس ادارة

معالي السيد محمد بركات الزهير / عضو مجلس إدارة.

عطوفة مدير عام مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير / عضو مجلس ادارة.

عطوفة امين عام وزاره المالية / عضو مجلس ادارة .

عطوفه امين عام سلطه المياه / عضو مجلس ادارة.

عطوفه امين عام وزاره الطاقة والثروة المعدنية / عضو مجلس ادارة.

عطوفه مدير عام شركة السمرا لتوليد الكهرباء / عضو مجلس ادارة.

 

وأضافت الدراسة أن دولة فيصل الفايز كانت قد صدرت الإرادة الملكية بتاريخ (25-10-2013) بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان السادس والعشرون، كما صدرت الإرادة الملكية بتاريخ (25-10-2015) بتعيينه رئيساً لذات المجلس خلفاً لدولة عبدالرؤوف الروابدة الذي استقال من عضوية هذا المجلس.

 

وذكرت الدراسة أن المادة (75) من الدستور الأردني تقضي بأنه: “يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

 

وحيث أن دولة فيصل الفايز قد ثبت بالوثائق تعاقده مع الحكومة ومع شركة تملكها الحكومة بالكامل وهي (شركة الكهرباء النووية الاردنية المساهمة الخاصة المحدودة) بأن يكون رئيساً لمجلس ادارتها، وحيث أن هذا التعاقد قد تم وهو في ذات الوقت عضواَ معيناً في مجلس الأعيان، فهذا يعني بشكل واضح أن دولة فيصل الفايز قد خالف أحكام الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور الأردني مخالفة صريحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار المشمس.

 

وبينت الدراسة أن الفقرة (3) من المادة (75) من الدستور الأردني تقضي بأنه إذا خالف عضو مجلس الأمة أحكام الفقرة (2) من المادة (75) المشار إليها فإنه تسقط عضويته حكماً من المجلس الذي ينتمي إليه ويصبح محله شاغراً.

 

وعليه، وحيث أن دولة فيصل الفايز قد ثبتت بالوثائق القانونية مخالفته لأحكام الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور الأردني، وهذه المخالفة موثقة وصريحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار المشمس على نحو ما تقدم بيانه، فإنه عضويته في مجلس الأعيان قد سقطت حكماً وأصبح محله شاغراً بحكم الدستور، وهذا السقوط لا يحتاج إلى قرار من مجلس الأعيان.

 

وقد أكدت الدراسة حقيقة سقوط عضوية العين الفايز من خلال تضمين الدراسة (قرار المجلس العالي التفسيري رقم 1 لسنة 2006) الذي جاء فيه ما يلي:

((بناء على قرار مجلس الوزراء المتخذ في جلسته التي عقدها بتاريخ 17/8/2006، اجتمع المجلس العالي في مبنى مجلس الاعيان، لتفسير احكام الدستور والاجابة عن السؤال التالي:

” إذا حدثت اية حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة (75) من الدستور هل تسقط عضوية العضو حكماً ام أن سقوط العضوية يحتاج الى قرار من مجلسه”

وبعد التدقيق في نصوص الدستور وما تضمنته من احكام، نجد ان نصوص الدستور نصوص تشريعية متكاملة متجانسة متوافقة متساندة منزهة عن التناقض او التعارض او التنافر، لأنها تتضمن الاحكام والقواعد والاصول الكلية التي يقوم عليها بنيان الدولة وسلطاتها، وتعين بها وتحدد صلاحيات تلك السلطات واختصاصاتها، وتبين بها حقوق المواطنين وواجباتهم، وتتحقق بها مصالح الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وعلى الرغم من انه يتعين عند تفسير النص التشريعي التعويل ابتداء على عبارة النص المطلوب تفسيره لان كل نص دستوري يتضمن حكما محددا يستقل به عن غيره من النصوص الاخرى الا انه ليس من شأن هذا الاستقلال ان يعزل هذا النص بما انفرد به من حكم عن باقي النصوص، وانما يتعين تفسير اي نص بما ينسجم ويتفق ولا يتنافر او يتعارض مع باقي النصوص.

وانطلاقا من هذه الاسس وبناء عليها وبعد التدقيق في النصوص الدستورية التي لها علاقة بطلب التفسير وللإجابة عن السؤال المطروح على المجلس يتبين لنا ما يلي:

أولا: لقد بينت النصوص الدستورية الحالات التي تنتهي فيها عضوية العين او النائب، وصلاحيات مجلسه بخصوص انتهاء هذه العضوية، سواءا كان انتهاء العضوية بالوفاة او الاستقالة او السقوط او الفصل.

ثانياً: تضمنت الفقرة الاولى من المادة (75) من الدستور انه لا يكون عضوا في مجلسي الاعيان والنواب:

أ- من لم يكن اردنيا.

ب- من يدعي بجنسية او حماية اجنبية.

ج- من كان محكوما بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونيا.

د- من كان محجوزا عليه ولم يرفع عنه الحجر.

هـ – من كان محكوما عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه.

و- من كان له منفعة مادية لدى احدى دوائر الحكومة بسبب عقد غير عقود استئجار الاراضي والاملاك ولا ينطبق ذلك على من كان مساهما في شركة اعضاؤها اكثر من عشرة اشخاص.

ز- من كان مجنونا او معتوها.

ح- من كان من اقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص.

ويستخلص من نص هذه الفقرة انه يمتنع على من قامت به حالة من الحالات المذكورة فيها ان يكون عينا او نائبا ابتداءا.

ثالثاً: جاءت الفقرة الثانية من المادة (75) لتقرر حكما مفاده سقوط عضوية العين او النائب الذي تقوم به حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة الاولى فنصت على انه ” اذا حدثت اية حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة السابقة لأي عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب اثناء عضويته او ظهرت بعد انتخابه تسقط عضويته ويصبح محله شاغرا بقرار من اكثرية ثلثي اعضاء مجلسه على ان يرفع القرار اذا كان صادرا من مجلس الاعيان الى جلالة الملك لإقراره”.

رابعاً: جاءت المادة (90) بأحكام تكمل وتوضح ما تضمنته المادة (75) من احكام فنصت على انه “لا يجوز فصل أحد من عضوية اي من مجلسي الاعيان والنواب الا بقرار صادر من مجلس الذي هو منتسب اليه. ويشترط في غير حالتي عدم الجمع والسقوط المبينتين في هذا الدستور وبقانون الانتخاب ان يصدر قرار الفصل بأكثرية ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس وإذا كان الفصل يتعلق بعضو من مجلس الاعيان فيرفع قرار المجلس الى الملك لإقراره”.

خامسا: من التدقيق في نص المادة (90) نجد ان الدستور قد استثنى صراحة بنصها انتهاء عضوية العضو في حالتي عدم الجمع والسقوط من شرط موافقة اكثرية ثلثي الاعضاء الذي يتألف منهم المجلس. وهذا الاستثناء جاء منسجما تماما مع نص الفقرة الثانية من المادة (75) محل طلب التفسير وموضحا لحكمه، الامر الذي يستبين منه ان احكام الدستور لا تشترط في حالة سقوط العضوية لقيام حالة من حالات عدم الاهلية، ان يقرر هذا السقوط من قبل المجلس الذي ينتسب اليه العضو الذي سقطت عضويته.

سادساً: ونحن نجد ان بالإضافة الى الاستثناء الذي تضمنه نص المادة (90) واخرج به حالتي عدم الجمع والسقوط من شرط موافقة ثلثي اعضاء المجلس على انتهاء العضوية فان الصياغة اللغوية والمنطق التشريعي يؤديان الى هذه النتيجة.

فمن حيث الصياغة اللغوية، نجد انه لو اراد الدستور ان يشترط لسقوط العضوية صدور قرار من المجلس بأكثرية الثلثين لصيغت الفقرة موضوع التفسير على النحو التالي:

(…….. تسقط عضويته بقرار من اكثرية ثلثي اعضاء مجلسه ويصبح محله شاغرا … الخ) . يضاف الى ذلك ورود كلمة ” سقوط ” وليس ” اسقاط ” في المادة (90) الامر الذي يبنى عليه ان السقوط حكمي.

وأما من حيث المنطق التشريعي، وهو منطق يتصف بالحكمة والعقلانية، فان ما اشترطه الدستور ابتداءا في الفقرة الاولى من المادة (75)، بأن لا يكون عينا او نائبا من قامت به حالة من حالات عدم الاهلية التي عددتها، يبقى مشترطا انتهاء وذلك انه من غير المعقول ان يعلق سقوط عضوية المجنون او المعتوه او من فقد جنسيته او يدعي بحماية اجنبية او يدان او يجرم بحكم قضائي مبرم او يحجر عليه، على صدور قرار من مجلسه.

سابعاً: ويستخلص من كل ما قدمنا ان اكثرية الثلثين المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (75) المطلوب تفسيرها مشترطة لإعلان شغور محل من سقطت عضويته – او انتهت بالفصل او الوفاة او الموت او لأي سبب اخر، وذلك لما لإقرار شغور محل العين او النائب من اهمية بالغة تترتب عليها اثار دستورية وقانونية، بينتها المادة (88) التي جاءت فيها:

” اذا شغر محل احد اعضاء مجلسي الاعيان والنواب بالوفاة او الاستقالة او غير ذلك من الاسباب فيملأ محله بطريق التعيين اذا كان عينا او الانتخاب الفرعي ان كان نائبا، وذلك في مدى شهرين من تاريخ اشعار المجلس الحكومي بشغور المحل … الخ ” فإقرار شغور محل العين يترتب عليه رفع القرار الى جلالة الملك لإقراره وملء الشاغر.

واقرار شغور محل النائب يترتب عليه ويتبعه اشعار المجلس الحكومة بهذا الشغور، لتستعمل صلاحياتها في اجراء الانتخابات الفرعية لملء المقعد الذي شغر.

لكل ما تقدم وبناءا عليه، ولأنه من غير المعقول في المنطق التشريعي ان تستمر عضوية اي عضو من اعضاء سلطة دستورية اذا فقد اي شرط من شروط عضويته او قامت به اي حالة من حالات عدم الاهلية التي ينص عليها الدستور او القانون، فإننا نقرر انه:

“اذا حدثت اية حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة (75) من الدستور لأي عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب اثناء عضويته او ظهرت بعد انتخابه تسقط عضويته حكما، ولا يحتاج سقوطها الى قرار من مجلسه “.

هذا ما نقرره بالإجماع بشأن التفسير المطلوب.

قرارا صدر في 7 شعبان لسنة 1427 هجرية الموافق 31/8/2006 ميلادية)) … انتهى الاقتباس من قرار المجلس العالي.

 

ومن ناحية أخرى وضحت الدراسة أن استعمال الحكومة لعضو مجلس الاعيان أو رئيس مجلس الاعيان في شركة تملكها بالكامل يعتبر خرقاً لمبدأ استقلال السلطات، وهو صورة فاضحة من صور تضارب المصالح، وهذا يعتبر أيضاً خرقاً لمبادئ وأحكام النزاهة والشفافية والحكم الرشيد.

 

وفي نهايتها أكدت الدراسة على حقيقة قانونية مهمة وخطيرة وهي: بما أن عضوية دولة فيصل الفايز في مجلس الأعيان قد سقطت حكماً بموجب الدستور الأردني فإن رئاسته لمجلس الأعيان قد سقطت أيضاً، ويترتب على ذلك أن جلسات مجلس الأعيان التي يرأسها تكون مخالفة للدستور وباطلة، وأيضاً ما يتم إقراره في هذه الجلسات من أعمال وتشريعات تكون باطلة بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبادئ المشروعية والنزاهة والشفافية والحكم الرشيد.

 

وقد ختمت الدراسة بالقول: إن أصحاب السلطة والقرار قد أقسموا بالله في أول أعمالهم على المحافظة على الدستور، فهل يبروا بقسمهم أم يحنثوا؟؟

#فيصل الفايز

#مجلس الاعيان

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s