دراسة قانونية: قانون الانتخاب لعام 2016 غير دستوري

الدستور

إحقاق – خاص – قام مركز إحقاق للدراسات والاستشارات بإعداد ونشر دراسة قانونية تبحث في دستورية قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 6 لسنة 2016 الذي تم إقراره وإصداره مؤخراً، وقد بينت هذه الدراسة أن هذا القانون شابه مجموعة من المخالفات الدستورية الشكلية والموضوعية، وهذه المخالفات تجعل منه قانوناً غير دستوري وباطل.

كما بينت هذه الدراسة التي أشرف عليها المحامي إسلام الحرحشي مدير مركز إحقاق للدراسات والاستشارات، بينت أن أية عملية انتخابية تجري بموجب هذا القانون المخالف للدستور والباطل هي عملية انتخابية باطلة ويستغرق البطلان جميع مراحل العملية الانتخابية منذ مراحلها التمهيدية إلى مرحلة إعلان النتائج لأن هذه المراحل مبنية على قانون مخالف للدستور وباطل، وما يبنى على الباطل فهو باطل بحسب القواعد والمبادئ القانونية والأصولية.

 

وهذا نص الدراسة القانونية كما ورد:

دراسة قانونية: المخالفات الدستورية التي تضمنها قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 6 لسنة 2016

إعداد: مركز إحقاق للدراسات والاستشارات

المشرف العام: المحامي إسلام الحرحشي

 

لقد جاء الفقه الدستوري بالمبدأ المعروف بسمو الدستور والذي يعني (علو الدستور على سائر القواعد القانونية، فإذا ما تعارضت هذه القواعد في شكلها أو إجراءات إصدارها أو نصوصها أو روحها مع النصوص والقواعد الدستورية كان النص الدستوري مرجعاً ومرجحاً عليها)، ويرتبط مبدأ سمو الدستور بمبدأ المشروعية والذي (يعني سيادة حكم القانون، أي خضوع السلطات العامة في الدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) في كل تصرفاتها وأنشطتها لأحكام القانون، ولذلك كان مبدأ سمو الدستور أحد مظاهر مبدأ المشروعية حيث ان كلاهما يرتبط بالآخر بعرى وثيقة لا انفصام لها.

إن القواعد الدستورية تُخضع القانون لقيود معينة بحيث إذا خرج القانون عليها فانه يكون مخالفاً لتلك القواعد، وبالتالي يكون قانوناً غير دستوري، وهذه القيود تتمثل في أمرين لا ثالث لهما هما:
الأول، الشكل الذي يتطلبه الدستور في إصدار القانون، فالدستور يُبَيِّن الشروط والإجراءات الشكلية التي يجب مراعاتها في مراحل إصدار القانون،
وأما القيد الثاني، فهو في موضوع القانون وفحواه، والذي يجب أن يكون متفقاً مع الدستور نصاً وروحاً وغير مخالفٍ له، وإلا تم اعتبار هذا القانون مخالفاً للدستور موضوعياً.

ولذلك فإن القانون الذي تصدره السلطة التشريعية، لكي يكون بمنأى عن مخالفة الدستور، لا يكفي أن يراعي الشكل والاجراءات التي يتطلبها الدستور في إصدار القانون فحسب، وإنما يجب أيضاً ان يكون متفقاً مع الدستور موضوعياً وغير مخالف له.

ويعتبر قانون الانتخاب لمجلس النواب قانوناً مكملاً للدستور، وهو من أهم قوانين المملكة الأردنية الهاشمية، إن لم يكن أهمها بعد الدستور، وتأتي هذه الأهمية بسبب أن هذا القانون متعلق مباشرة بنظام الحكم، فالمادة الأولى من الدستور تنص صراحة على أن نظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية “نيابي ملكي وراثي”، أي أن الحكم في الأردن يرتكز دستورياً على ركنين أساسيين متساويين، هما المجلس النيابي والملك.

وتقضي المادة (67) من الدستور أن تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون الانتخاب، وبالتالي يكون واجباً وطبقاً للمبادئ والقواعد القانونية والقضائية والفقهية أن يكون هذا القانون متفقاً وخاضعاً للدستور نصاً وروحاً وغير مخالف له، وهذا ما تقضي به المبادئ والقواعد القانونية العامة في دولة القانون؛ إذ أن السيادة للقانون، إذ تلتزم مؤسسات الدولة بمبدأ المشروعية ومبدأ التدرج القانوني ومبدأ سمو الدستور التي تقضي فيما تقضي بأن لا يخالف التشريع الأدنى التشريع الأعلى شكلاً و/أو موضوعاً، وإلا كان جزاء التشريع الأدنى المخالف البطلان المطلق الذي لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بهذه المبادئ المعتبرة.

من المزمع أن تجري الانتخابات النيابية في المملكة الأردنية الهاشمية بموجب (قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 6 لسنة 2016)، ولكن من خلال هذه الدراسة القانونية التي قام بها مركز إحقاق للدراسات والاستشارات وجدنا أن هذا القانون قد تضمن مخالفات للدستور الأردني، وهذه المخالفات الشكلية والجوهرية تجعل منه قانوناً غير دستوري، بل قانوناً باطلاً بطلاناً مطلقاً، لا ترد عليه إجازة في دولة القانون التي يخضع تشريعها الأدنى للتشريع الأعلى.

وفيما يلي نُبَيِّن هذه المخالفات الدستورية:

 

أولاً: مخالفة قانون الانتخاب للشكل والإجراءات التي يتطلبها الدستور في مراحل إصدار القانون.

 

النص الدستوري المخالَف:
تنص المادة (91) من الدستور على ما يلي:
يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك.
يقضي هذا النص الدستوري فيما يقضي بإن القانون لا يصدر إلا إذا أقره مجلس النواب ومجلس الأعيان، ومن البديهي بأن قرار أي من المجلسين لا يكون صحيحاً وسليماً وقانونياً إلا إذا كان هذا القرار تم اتخاذه في جلسة مجلس صحيحة وسليمة وقانونية، وبخلاف ذلك لا يكون قرار المجلس صحيحاً وسليماً وقانونياً، بل يكون قراراً باطلاً بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبدأ المشروعية.

لقد كانت جلسة مجلس الأعيان التي أقر فيها مشروع قانون الانتخاب غير صحيحة وغير سليمة وغير قانونية، وتوضيح ذلك فيما يلي:
1- لقد أقر مجلس الأعيان مشروع قانون الانتخاب يوم الأربعاء الواقع بتاريخ (2-3-2016)، وهذه الجلسة كانت برئاسة السيد فيصل عاكف الفايز (رئيس مجلس الأعيان).
2- إن السيد فيصل عاكف الفايز (رئيس مجلس الأعيان) قد سقطت عضويته من مجلس الأعيان حكماً بموجب الدستور، ويؤكد هذه الحقيقة الدستورية والقانونية ما يلي:
أ- إن مجلس الوزراء قد قرر بتاريخ (8-11-2015) انتخاب (تعيين) مجلس إدارة (شركة الكهرباء النووية الأردنية المساهمة الخاصة المحدودة) المملوكة بالكامل للحكومة، وهي الشركة المناط بها تنفيذ مشروع أول محطة نووية في المملكة بقدرة 2000 ميغاواط والمرتقبة عام 2023، وقد كان الانتخاب (التعيينات) على النحو التالي:
دولة السيد فيصل عاكف الفايز / رئيس مجلس إدارة.
معالي رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية / نائب رئيس مجلس إدارة.
معالي السيد مجحم حديثه الخريشا / عضو مجلس إدارة
معالي السيد محمد بركات الزهير / عضو مجلس إدارة.
عطوفة مدير عام مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير / عضو مجلس إدارة.
عطوفة أمين عام وزاره المالية / عضو مجلس إدارة.
عطوفة أمين عام سلطه المياه / عضو مجلس إدارة.
عطوفة أمين عام وزاره الطاقة والثروة المعدنية / عضو مجلس إدارة.
عطوفة مدير عام شركة السمرا لتوليد الكهرباء / عضو مجلس إدارة.

ب- إن دولة فيصل الفايز كانت قد صدرت الإرادة الملكية بتاريخ (25-10-2013) بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان السادس والعشرين، كما صدرت الإرادة الملكية بتاريخ (25-10-2015) بتعيينه رئيساً لذات المجلس خلفاً لدولة عبدالرؤوف الروابدة الذي استقال من عضوية هذا المجلس.

ج- إن المادة (75) من الدستور الأردني تقضي بأنه: “يمتنع على كل عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء مدة عضويته التعاقد مع الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو الشركات التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة سواء كان هذا التعاقد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

د- إن دولة فيصل الفايز قد ثبت بالوثائق تعاقده مع الحكومة ومع شركة تملكها الحكومة بالكامل وهي (شركة الكهرباء النووية الأردنية المساهمة الخاصة المحدودة) بأن يكون رئيساً لمجلس إدارتها، وحيث أن هذا التعاقد قد تم وهو في ذات الوقت عضواَ معيناً في مجلس الأعيان، فهذا يعني بشكل واضح أن دولة فيصل الفايز قد خالف أحكام الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور الأردني مخالفة صريحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار المشمس.

هـ- إن الفقرة (3) من المادة (75) من الدستور الأردني تقضي بأنه إذا خالف عضو مجلس الأمة أحكام الفقرة (2) من المادة (75) المشار إليها فإنه تسقط عضويته حكماً من المجلس الذي ينتمي إليه ويصبح محله شاغراً.

و- إن دولة فيصل الفايز قد ثبتت بالوثائق القانونية مخالفته لأحكام الفقرة (2) من المادة (75) من الدستور الأردني، وهذه المخالفة موثقة وصريحة وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار المشمس على نحو ما تقدم بيانه، فإن عضويته في مجلس الأعيان قد سقطت حكماً وأصبح محله شاغراً بحكم الدستور، وهذا السقوط لا يحتاج إلى قرار من مجلس الأعيان.

ز- إن سقوط عضوية العين الفايز يؤكده (قرار المجلس العالي التفسيري رقم 1 لسنة 2006) الذي جاء فيه ما يلي:
((بناء على قرار مجلس الوزراء المتخذ في جلسته التي عقدها بتاريخ 17/8/2006، اجتمع المجلس العالي في مبنى مجلس الأعيان، لتفسير أحكام الدستور والإجابة عن السؤال التالي:
“إذا حدثت أية حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (75) من الدستور هل تسقط عضوية العضو حكماً أم أن سقوط العضوية يحتاج إلى قرار من مجلسه”
وبعد التدقيق في نصوص الدستور وما تضمنته من أحكام، نجد أن نصوص الدستور نصوص تشريعية متكاملة متجانسة متوافقة متساندة منزهة عن التناقض أو التعارض أو التنافر، لأنها تتضمن الأحكام والقواعد والأصول الكلية التي يقوم عليها بنيان الدولة وسلطاتها، وتعين بها وتحدد صلاحيات تلك السلطات واختصاصاتها، وتبين بها حقوق المواطنين وواجباتهم، وتتحقق بها مصالح الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وعلى الرغم من انه يتعين عند تفسير النص التشريعي التعويل ابتداء على عبارة النص المطلوب تفسيره لان كل نص دستوري يتضمن حكما محددا يستقل به عن غيره من النصوص الأخرى إلا انه ليس من شأن هذا الاستقلال أن يعزل هذا النص بما انفرد به من حكم عن باقي النصوص، وإنما يتعين تفسير أي نص بما ينسجم ويتفق ولا يتنافر أو يتعارض مع باقي النصوص.
وانطلاقا من هذه الأسس وبناء عليها وبعد التدقيق في النصوص الدستورية التي لها علاقة بطلب التفسير وللإجابة عن السؤال المطروح على المجلس يتبين لنا ما يلي:
أولا: لقد بينت النصوص الدستورية الحالات التي تنتهي فيها عضوية العين أو النائب، وصلاحيات مجلسه بخصوص انتهاء هذه العضوية، سواءا كان انتهاء العضوية بالوفاة أو الاستقالة أو السقوط أو الفصل.
ثانياً: تضمنت الفقرة الأولى من المادة (75) من الدستور انه لا يكون عضوا في مجلسي الأعيان والنواب:
أ- من لم يكن أردنيا.
ب- من يدعي بجنسية أو حماية أجنبية.
ج- من كان محكوما بالإفلاس ولم يستعد اعتباره قانونيا.
د- من كان محجوزا عليه ولم يرفع عنه الحجر.
هـ – من كان محكوما عليه بالسجن مدة تزيد على سنة واحدة بجريمة غير سياسية ولم يعف عنه.
و- من كان له منفعة مادية لدى إحدى دوائر الحكومة بسبب عقد غير عقود استئجار الأراضي والأملاك ولا ينطبق ذلك على من كان مساهما في شركة أعضاؤها أكثر من عشرة أشخاص.
ز- من كان مجنونا أو معتوها.
ح- من كان من أقارب الملك في الدرجة التي تعين بقانون خاص.
ويستخلص من نص هذه الفقرة انه يمتنع على من قامت به حالة من الحالات المذكورة فيها أن يكون عينا أو نائبا ابتداءا.
ثالثاً: جاءت الفقرة الثانية من المادة (75) لتقرر حكما مفاده سقوط عضوية العين أو النائب الذي تقوم به حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة الأولى فنصت على انه ” إذا حدثت أية حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة السابقة لأي عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء عضويته أو ظهرت بعد انتخابه تسقط عضويته ويصبح محله شاغرا بقرار من أكثرية ثلثي أعضاء مجلسه على أن يرفع القرار إذا كان صادرا من مجلس الأعيان إلى جلالة الملك لإقراره”.
رابعاً: جاءت المادة (90) بأحكام تكمل وتوضح ما تضمنته المادة (75) من أحكام فنصت على انه “لا يجوز فصل أحد من عضوية أي من مجلسي الأعيان والنواب إلا بقرار صادر من مجلس الذي هو منتسب إليه. ويشترط في غير حالتي عدم الجمع والسقوط المبينتين في هذا الدستور وبقانون الانتخاب أن يصدر قرار الفصل بأكثرية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس وإذا كان الفصل يتعلق بعضو من مجلس الأعيان فيرفع قرار المجلس إلى الملك لإقراره”.
خامسا: من التدقيق في نص المادة (90) نجد أن الدستور قد استثنى صراحة بنصها انتهاء عضوية العضو في حالتي عدم الجمع والسقوط من شرط موافقة أكثرية ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس. وهذا الاستثناء جاء منسجما تماما مع نص الفقرة الثانية من المادة (75) محل طلب التفسير وموضحا لحكمه، الأمر الذي يستبين منه أن أحكام الدستور لا تشترط في حالة سقوط العضوية لقيام حالة من حالات عدم الأهلية، أن يقرر هذا السقوط من قبل المجلس الذي ينتسب إليه العضو الذي سقطت عضويته.
سادساً: ونحن نجد أن بالإضافة إلى الاستثناء الذي تضمنه نص المادة (90) واخرج به حالتي عدم الجمع والسقوط من شرط موافقة ثلثي أعضاء المجلس على انتهاء العضوية فان الصياغة اللغوية والمنطق التشريعي يؤديان إلى هذه النتيجة.
فمن حيث الصياغة اللغوية، نجد انه لو أراد الدستور أن يشترط لسقوط العضوية صدور قرار من المجلس بأكثرية الثلثين لصيغت الفقرة موضوع التفسير على النحو التالي:
(…….. تسقط عضويته بقرار من أكثرية ثلثي أعضاء مجلسه ويصبح محله شاغرا … الخ) . يضاف إلى ذلك ورود كلمة ” سقوط ” وليس ” إسقاط ” في المادة (90) الأمر الذي يبنى عليه أن السقوط حكمي.
وأما من حيث المنطق التشريعي، وهو منطق يتصف بالحكمة والعقلانية، فان ما اشترطه الدستور ابتداءا في الفقرة الأولى من المادة (75)، بأن لا يكون عينا أو نائبا من قامت به حالة من حالات عدم الأهلية التي عددتها، يبقى مشترطا انتهاء وذلك انه من غير المعقول أن يعلق سقوط عضوية المجنون أو المعتوه أو من فقد جنسيته أو يدعي بحماية أجنبية أو يدان أو يجرم بحكم قضائي مبرم أو يحجر عليه، على صدور قرار من مجلسه.
سابعاً: ويستخلص من كل ما قدمنا أن أكثرية الثلثين المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (75) المطلوب تفسيرها مشترطة لإعلان شغور محل من سقطت عضويته – أو انتهت بالفصل أو الوفاة أو الموت أو لأي سبب آخر، وذلك لما لإقرار شغور محل العين أو النائب من أهمية بالغة تترتب عليها آثار دستورية وقانونية، بينتها المادة (88) التي جاءت فيها:
“إذا شغر محل احد أعضاء مجلسي الأعيان والنواب بالوفاة أو الاستقالة أو غير ذلك من الأسباب فيملأ محله بطريق التعيين إذا كان عينا أو الانتخاب الفرعي أن كان نائبا، وذلك في مدى شهرين من تاريخ إشعار المجلس الحكومي بشغور المحل … الخ” فإقرار شغور محل العين يترتب عليه رفع القرار إلى جلالة الملك لإقراره وملء الشاغر.
وإقرار شغور محل النائب يترتب عليه ويتبعه إشعار المجلس الحكومة بهذا الشغور، لتستعمل صلاحياتها في إجراء الانتخابات الفرعية لملء المقعد الذي شغر.
لكل ما تقدم وبناءا عليه، ولأنه من غير المعقول في المنطق التشريعي أن تستمر عضوية أي عضو من أعضاء سلطة دستورية إذا فقد أي شرط من شروط عضويته أو قامت به أي حالة من حالات عدم الأهلية التي ينص عليها الدستور أو القانون، فإننا نقرر انه:
“إذا حدثت أية حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (75) من الدستور لأي عضو من أعضاء مجلسي الأعيان والنواب أثناء عضويته أو ظهرت بعد انتخابه تسقط عضويته حكما، ولا يحتاج سقوطها إلى قرار من مجلسه”.
هذا ما نقرره بالإجماع بشأن التفسير المطلوب.
قرارا صدر في 7 شعبان لسنة 1427 هجرية الموافق 31/8/2006 ميلادية)) … انتهى الاقتباس من قرار المجلس العالي.

ح- إن استعمال الحكومة لعضو مجلس الأعيان أو رئيس مجلس الأعيان في شركة تملكها الحكومة بالكامل يعتبر خرقاً لمبدأ استقلال السلطات، وهو صورة فاضحة من صور تضارب المصالح، وهذا يعتبر أيضاً خرقاً لمبادئ وأحكام النزاهة والشفافية والحكم الرشيد.

3- وبناءاً عليه، فإن عضوية دولة فيصل الفايز في مجلس الأعيان قد سقطت حكماً بموجب الدستور الأردني، وبالتالي فإن رئاسته لمجلس الأعيان قد سقطت حكماً أيضاً، ويترتب على ذلك بالضرورة أن جلسات مجلس الأعيان التي يرأسها تكون غير صحيحة وغير سليمة وغير قانونية، حيث تعتبر هذه الجلسات مخالفة للدستور وباطلة بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبدأ المشروعية، وبالتالي تكون القرارات المتخذة في تلك الجلسات الباطلة، وما يتم إقراره في هذه الجلسات من أعمال وتشريعات تكون باطلة بطلاناً مطلقاً لا ترد عليها إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبادئ المشروعية والنزاهة والشفافية والحكم الرشيد.

إن جلسة مجلس الأعيان المنعقدة يوم الأربعاء الواقع في (2-3-2016) كانت برئاسة السيد فيصل عاكف الفايز الذي سقطت عضويته حكماً من مجلس الأعيان (على نحو ما تقدم بيانه)، ولذلك فهي جلسة باطلة دستورياً وقانونياً، باطلة بطلاناً مطلقاً، وهذه الجلسة هي والعدم سواء، ويستوجب والحال كذلك عدم الاعتداد بهذه الجلسة وعدم ترتيب آثارٍ واعتبارها كأن لم تكن، وبالتالي يكون القرار المتخذ في تلك الجلسة بإقرار (قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016) هو قرار باطل بطلاناً مطلقاً، وبالتالي يكون قانون الانتخاب قانوناً باطلاً بطلاناً مطلقاً، الأمر الذي يترتب عليه عدم صحته، وبطلان الدعوة الصادرة بموجب هذا القانون للناخبين لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وبطلان وعدم صحة الانتخابات التي تجري بموجب هذا القانون الباطل دستورياً وقانونياً، فما يبنى على الباطل فهو باطل.

ثانياً: مخالفة مبدأ استقلال السلطات العامة الذي أقره ويصونه الدستور الأردني، حيث لا يجوز أن تنشأ الدوائر الانتخابية في المملكة وأن توزع المقاعد النيابية فيها بموجب نظام تنفيذي، بل يجب أن تنظم بموجب قانون الانتخاب ذاته

النص الدستوري المخالَف:
تنص المادة (67) من الدستور على ما يلي:
“يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاماً سرياً ومباشراً ووفقاً لقانون الانتخاب .. الخ”.
يقضي هذا النص بأن تنظم الأحكام الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب بموجب القانون (قانون الانتخاب)، ومن المعلوم أن القانون هو التشريع الذي تصدره السلطة التشريعية (مجلس الأمة، والملك)، وعليه لا يجوز أن تجري الانتخابات وفقاً لنظام – يصدر عن السلطة التنفيذية – أو غيره.

لقد جاء في قرار المجلس العالي رقم 2 لسنة 2008 ما يلي:
(من القواعد الدستورية الجوهرية المتفق عليها فقهاً وتشريعاً وقضاءً، أن الدستور هو المرجع الوحيد الذي يحدد اختصاصات السلطات وأسلوب ممارستها لها، وأنه لا يجوز إضافة أي اختصاصات جديدة لأية سلطة دستورية غير الاختصاصات التي نص الدستور عليها، كما أنه لا يجوز التعدي على الصلاحيات الدستورية لأية سلطة أو الانتقاص منها أو المشاركة فيها من قبل أية جهة أخرى، فعندما ينيط الدستور بسلطة من السلطات اختصاصات محددة أو صلاحية معينة، امتنع على السلطات الأخرى ممارسة هذا الاختصاص أو هذه الصلاحية، إذ أنه لا يؤخذ في القواعد والأحكام الدستورية بالقاعدة المأخوذ بها في الأحكام والقواعد المدنية القائلة (أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد دليلا لتحريم نصاً أو دلالةً)).. انتهى الاقتباس.

وعليه فإن جميع الأحكام القانونية الخاصة بإنشاء الدوائر الانتخابية وتقسيمها على مستوى المملكة وتحديد عدد المقاعد لكل دائرة هي أحكام تعتبر من الأحكام الجوهرية والأساسية في قانون الانتخاب، وعليه لا يجوز تنظيم هذه الأحكام إلا بموجب قانون فهذا الاختصاص من الاختصاصات المعقود حصرياً للسلطة التشريعية بموجب الدستور، ولا يحق للسلطة التشريعية التنازل عن هذه الاختصاصات الدستورية لأي سلطة أخرى، كما لا يجوز لها تفويض صلاحياتها واختصاصاتها هذه إلا بنص يرد في الدستور، وقد خلا الدستور من هذا النص، وبالتالي لا يجوز لها تفويض اختصاصها بموجب نص في القانون، وبالتالي فالنص الوارد في قانون الانتخاب هو نص يخالف أحكام الدستور على نحو ما تم بيانه، وإضافة لذلك هو نص يخالف مبدأ استقلال السلطات.

وإذا كان لمجلس الوزراء صلاحية إصدار أنظمة لتنفيذ القوانين، فليس له إصدار أنظمة تشريعية إلا فيما حدد له الدستور على سبيل الحصر، كما أنه ليس للسلطة التشريعية أن تفوض اختصاصها هذا للسلطة التنفيذية أو غيرها إلا بموجب نص في الدستور الذي يحدد الاختصاصات للسلطات العامة في المملكة.
أي أنه لا يجوز أن يحيل قانون الانتخاب تنظيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لها إلى نظام.
إن ما قضت به المادة (8) من (قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016) بأن يتم تقسيم المملكة إلى دوائر انتخابية يخصص لها مائة وثلاثون مقعداً نيابياً وفقا لنظام خاص يصدر لهذه الغاية هو أمر مخالف لأحكام الدستور الأردني، إذ إن النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر الانتخابية هما جوهر العملية الانتخابية وأساسها، وهما الغاية الأساسية لإصدار التشريع (القانون) وإن تفصيل أحكامهما وضبطها هو عمل تشريعي قانوني بامتياز وفق أحكام المادة (67) من الدستور، واختصاص إصدار القانون يناط حصراً بمجلس الأمة ومصادقة الملك، وهذا الاختصاص لا يجوز تفويضه لمجلس الوزراء بأي حال من الأحوال عبر إصدار القرارات أو الأنظمة حتى لو نص القانون على ذلك إذ أن صلاحية مجلس الوزراء دستورياً في إصدار الأنظمة تنحصر بنوعين من هذه الأنظمة:
1. الأنظمة المستقلة: وهي الأنظمة التي تصدر عن السلطة التنفيذية في مسائل محددة بالدستور من مثل المسائل المتعلقة بالتقسيمات الإدارية وكيفية إدارة الدولة وتنظيم أعمال المؤسسات الحكومية وشؤون الموظفين وخلافه وهي المقصودة في المادة (120) من الدستور والتي جاء فيها (التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماؤها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك.
2. الأنظمة التنفيذية: وهي الأنظمة التي يصدرها مجلس الوزراء بهدف تنفيذ أحكام القانون إذا نص القانون على ذلك، وهذه الأنظمة لا يجوز لها أن تتضمن حكماً تشريعياً يُعدّل أو يلغي حكماً ورد في القانون ولا يجوز أن تتضمن أيضاً حكماً تشريعياً جديداً لم يرد في القانون نفسه، حيث قضت المادة (31) من الدستور بأن الملك يصدق على القوانين ويصدرها ويأمر بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذها بشرط أن لا تتضمن ما يخالف أحكامها)، ومن المُجمع عليه بكل وضوح تفسيراً وقضاءاً وفقها مهمة الأنظمة التنفيذية هي أن تتضمن القواعد التفصيلية اللازمة لتطبيق القانون وحسب، لا أن تتضمن أحكاماً تشريعية جديدة لم يتضمنها القانون.
إن النظام الذي يتحدث عنه نص المادة (8)، هو بالضرورة نظام تنفيذي، تصدره الحكومة استناداً للمادة (31) من الدستور، ومن بديهيات علم القانون، أنه لا يجوز للنظام التنفيذي أن يضيف أحكاماً جديدة إلى القانون، كما لا تملك السلطة التشريعية أية صلاحية في الدستور تفوض بموجبها الحكومة إصدار أحكام جديدة في النظام تضيفها إلى القانون.

وعليه فإن تحديد عدد مقاعد الدوائر الانتخابية هو حكم جديد، ولا يجوز تشريع هذا الحكم بموجب نظام يصدره مجلس الوزراء، ولذلك، فإن المادة (8/أ) سابقة الذكر، تسلب من السلطة التشريعية اختصاصها في تشريع تلك الأحكام الجديدة، وبالتالي فإن هذه المادة تغدو مخالفة لأحكام الدستور حتماً، وحتى من باب الملاءمة السياسية، فإنه لا يجوز إعطاء مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية) صلاحية تفصيل الدوائر الانتخابية، ضيقاً أو اتساعاً، وتحديد مقاعد كل دائرة، بموجب نظام تستطيع أن تعدّله أو تغيّره في ساعة واحدة، لتحابي من تريد وتحرم من تريد.

 

ثالثاً: مخالفة مبدأ المساواة بين الأردنيين وعدم التمييز بينهم، الذي اقره ويصونه الدستور.

النص الدستوري المخالَف: (تنص المادة 6/1) من الدستور على ما يلي:
“الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والوجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”
لقد بَيَّن هذا النص أن الأردني هو من يحمل الجنسية الأردنية وفق أحكام قانون الجنسية؛ أي أن علاقة المواطن بالدولة هي علاقة قانونية، تنشئ له مركزاً قانونياً، يكون له حقوق على الدولة، وعليه واجبات لها، وكفل الدستور بمقتضى المادة (6/1) لهذه المراكز القانونية المساواة أمام القانون وأوجب عدم التمييز بينها على أساس العرق أو اللغة أو الدين، بصراحة النص، أو أي أساس آخر غير مشروع يمس مبدأ المساواة ضمناً.
وإذ يقضي الدستور في المادة (67) أن يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب (الأردنيين) وفقاً لقانون الانتخاب، فهل الأردنيون أمام هذا القانون سواء ولا تمييز بينهم في حقهم في الانتخاب والترشح؟؟

إن الناظر إلى تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد فيه والتي يجب أن تعد جزءاً من القانون لا يتجزأ منه، والتي تعد أساس قانون الانتخاب، يجد أن هناك تمييزاً بين الأردنيين على أساس العرق أو الدين أو الجنس، وهو تمييز غير مشروع بصراحة نص المادة (6/1) من الدستور ومقتضاها. والبيان على النحو الآتي:

1- لقد ميز القانون بين الأردنيين على أساس الدين؛ فالأردنيون المسلمون حدد لهم النظام الغالبية العظمى من المقاعد في مجلس النواب، بينما الأردنيون المسيحيون حدد لهم بعض هذه المقاعد، رغم أن أتباع كلتا الديانتين أردنيون، وكفل الدستور لهم المساواة أمام القانون في توفير الفرصة لهم ليكونوا أعضاء في مجلس النواب دون أن يُميّز بينهم تمييزاً على أساس الدين وهو تمييز غير مشروع بصراحة المادة (6/1) من الدستور، وضمن لفئات طائفية معينة العضوية في مجلس النواب، وحدد لهم دوائر محددة، وحدد لهم عدد المقاعد في المجلس، فالمسيحي مثلاً، رغم انه أردني وكفل الدستور له المساواة مع مواطنه المسلم، لا يجوز له أن يكون نائباً عن كثير من الدوائر الانتخابية وان كان مقيما بهذه الدوائر، فالنظام ميّز بين الأردنيين المسيحيين وبين الأردنيين المسلمين على أساس الدين، وهو تمييز غير مشروع بصراحة نص المادة (6/1) من الدستور.

2- لقد ميّز القانون بين الأردنيين على أساس العرق؛ فالأردني كونه شركسياً أو شيشانياً حدد له النظام أن يكون نائباً عن بضع دوائر انتخابية فقط، وبالمقابل حرمه من فرصته في أن يكون نائباً عن بقية الدوائر، رغم انه أردني، وكفل الدستور له المساواة مع مواطنه العربي وغير العربي، فالتمييز بين الأردنيين على أساس العرق غير مشروع بصراحة نص المادة (6/1) من الدستور.

3- وكذلك في دوائر البادية المغلقة، نجد أن القانون ميّز بين الأردنيين على أساس العرق وهو تمييز غير مشروع بصراحة نص المادة (6/1) من الدستور، فحرم عشائر معينة بالاسم في النظام من حقهم في أن يكونوا نواباً عن غير هذه الدوائر، وحرم الأردنيين من غير هذه العشائر أن يكونوا نواباً عن دوائر البادية، رغم أنهم جميعاً أردنيون، وكفل الدستور لهم المساواة أمام القانون وعدم التمييز بينهم على أساس العرق.

4- لقد خالف القانون مبدأ المساواة بين الأردنيين وعدم التمييز بينهم الذي اقره الدستور، عندما خصص وحدد مقاعد للنساء بموجب المادة (8/ب)، وقد جاء التمييز هذه المرة على أساس الجنس، وهو تمييز غير مشروع بمقتضى المادة (6/1) من الدستور، فتخصيص بضع مقاعد للنساء في مجلس النواب مخالف لمبدأ المساواة بين الأردنيين وعدم التمييز بينهم على أسس غير مشروعة رجالا ونساء الذي اقره الدستور.

ويجدر بنا التساؤل في هذا المقام… وعلى فرض مشروعية تخصيص هذه المقاعد للنساء – مع عدم التسليم – لماذا تم تخصيص بضع مقاعد لهن فقط؟؟ في الوقت الذي تمثل نسبة الإناث في المملكة ما يقارب (50%) من مجموع المواطنين، أي لماذا لا يخصص لهن نصف المقاعد في مجلس النواب؟؟

ويجدر بنا أن نسأل في هذا المقام… لماذا هذه الفئات الدينية أو العرقية أو الطائفية يخصص لها الجدول مقاعد في مجلس النواب دون فئات أخرى من مثل الفئات العرقية التالية: (الكردية أو التركمانية أو البخارية أو…الخ)، أو الفئات الطائفية: الدرزية أو غيرها؟؟

أليس في هذا الوضع الذي يقيمه القانون تمييزاً وضحاً وجلياً بين المواطنين الأردنيين على أسس غير مشروعة ومخالفة لأحكام الدستور مخالفة صريحة، في حين ساوى الدستور بين الأردنيين ومنع التمييز بينهم على أساس أعراقهم وديانتهم وأجناسهم بنص صريح.

إن وظيفة القانون أن يكافئ فرص الأردنيين في أن يكونوا نواباً في مجلس النواب، لا أن يضمن لهم التمثيل على أسس واعتبارات غير مشروعة مخالفة لأحكام الدستور، أي على أساس العرق أو اللغة أو الدين بصراحة النص أو على أساس الجنس بضرورة مقتضاه، ويكون تكافؤ الفرص بان يحدد القانون لكل دائرة عدداً من النواب دون تخصيص على أساس العرق أو اللغة أو الدين أو الجنس، كأن يذكر “الدائرة س لها عدد من النواب”، دون تحديد دينه أو لغته أو عرقه أو جنسه، فبذلك يساوي بين الأردنيين على اختلاف أصولهم ومنابتهم وديانتهم وأجناسهم في الفرصة في أن يكونوا نواباً عن هذه الدائرة أو الدوائر ولا يميّز بينهم.

وذلك خلافاً للوضع الكائن في ظل دستور (1947) والقانون الأساسي لشرق الأردن (1928) اللذين كانا يراعيان وضعاً استثنائياً يستوجب رعاية الأقليات العرقية أو الطائفية، فقد كان دستور (1947) يقضي في المادة (33)، وكان القانون الأساسي (1928) يقضي أيضاً في المادة (25/أ) بوجوب رعاية التمثيل العادل للأقليات، فهذا استثناء على القاعدة العامة الدستورية في المساواة قد جاء بنص دستوري، أما دستورنا الحالي (1952) فقد ألغى هذا النص، الآمر الذي يوجب أن نلتزم ونخضع للقاعدة العامة في المساواة وعدم التمييز بين الأردنيين في الحقوق والواجبات على أساس العرق أو اللغة أو الدين، فالاستثناء لا يكون مشروعاً إلا إذا كان بنص من مستوى النص الذي يحكم القاعدة العامة، وغير مشروع إذا كان بمقتضى تشريع من مستوى أدنى، التزاما بمبدأ التدرج القانوني.

 

رابعاً: مخالفة (قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 6 لسنة 2016) لمبدأ العمومية الذي أقره ويصونه الدستور

النص الدستوري المخالف:
تنص المادة 67 من الدستور على ما يلي:
” يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً سرياً ومباشراً ووفقاً لقانون الانتخاب.. الخ”.

يتبين لنا من هذا النص أن الانتخاب يجب أن يكون عاماً، وهو حق يمارسه ويستعمله جميع الأردنيين البالغين سن الرشد السياسي، وليس خاصاً بفئة أو فئات دون أخرى، ولا يستثنى من هذا الحق احد أو فئة، سوى الذين ليس لديهم أهلية لممارسة الحقوق السياسية وفق القواعد والمبادئ القانونية العامة، مثل من لم يبلغوا سن الرشد السياسي، أو المحجور عليهم لذاتهم أو لأي سبب آخر، أو المفلس قانونياً ولم يستعد اعتباره، أو المحكوم عليه بجرم متعلق بالشرف والأمانة أو بجناية ولم يستعد اعتباره فهذه الفئات من المواطنين ليست أهلاً لممارسة واستعمال الحقوق السياسية ومنها حق الانتخاب بسبب نقص الإدراك لاختيار الأفضل والأنسب أو لعيب لحق بعقولهم أو لعيب لحق بذمتهم جعل منهم مواطنين غير ثقات لاختيار نواب الأمة، فهذه العلل التي من اجلها منعوا أو حرموا من ممارسة واستعمال حقهم في الانتخاب.

النص المخالِف: أما ما تضمنته المادة (3/ب) من قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016) من نص:
“يوقف استعمال حق الانتخاب لمنتسبي القوات المسلحة / الجيش العربي والمخابرات العامة والأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني في أثناء وجودهم في الخدمة الفعلية باستثناء المستخدم المدني”، ما هو إلا قيد غير مشروع على مبدأ العمومية الذي أقره ويصونه الدستور.

فالعسكريون هم إحدى فئات المواطنين الذين تتوافر فيهم الثقة والشرف وحسن الاختيار ويتمتعون بالأهلية لممارسة حقوقهم السياسية ومنها حق الانتخاب لمجلس النواب، ولا يجوز أن يكون وجودهم في الخدمة العسكرية المشرفة سبباً لنقص أهليتهم السياسية، فيوقف حقهم في الانتخاب، وما وقف استعمال الحق إلا حرمان من استعمال حق الانتخاب، كما أن هذه الفئة تتأثر بالقرارات التي يتخذها مجلس النواب كغيرهم من المواطنين، ودستورياً ومنطقياً لهم الحق الكامل في أن يشاركوا في اختيار ممثلي المواطنين والشعب (النواب) وممارسة واستعمال حق انتخاب أعضاء مجلس النواب، وذلك أسوة بفئات المواطنين الأخرى المتمتعة بهذا الحق، وهذا الحق يمارسه ويستعمله العسكريون في الدول المتقدمة والديمقراطية.

إن فئة العسكريين هي فئة على قدرٍ عالٍ من المعرفة والوعي والإدراك وحسن التقدير والاختيار، كيف لا وهم من حملة الشهادات العلمية في الطب والهندسة والحقوق والإدارة وغيرها من التخصصات، لهذا من غير المبرر ولا المستساغ أن يهدر حقهم في إبداء رأيهم في اختيار ممثلي المواطنين والشعب وهم جزء من هذا الشعب وفئة لها كل الاحترام والتقدير من هؤلاء المواطنين، يتأثرون كغيرهم بقرارات هذا المجلس ضمن اختصاصاته؛ فمثلاً: قانون الخدمة العسكرية للضباط والأفراد / وهو قانون يقره مجلس النواب، هذا القانون يتأثر به العسكريون بشكل مباشر، أليس من حق العسكريين أن يختاروا نواباً عنهم ليعبروا عن رأيهم في هذا القانون وما يتضمنه من أحكام مهمة من مثل الأحكام الخاصة بانتهاء وإنهاء الخدمة العسكرية لتحديد ضوابط موضوعية وشفافة ونزيهة محددة لها، وأن لا تكون شخصية وعشوائية؟؟

إن عدد العسكريين الأردنيين يقارب الثلاثمائة آلف مواطن، ولقد أدى العسكريون كامل واجباتهم تجاه الوطن، ولهم في خدمتهم المشرفة في المؤسسة العسكرية الفضل، فلماذا ينتقص هذا القانون حقهم في الانتخاب خلافاً لأحكام الدستور الذي يقر ويضمن لهم هذا الحق ولا يمنعهم من ممارسته ولا يمنعهم من استعماله؟؟

وعليه فإن حق العسكريين في الانتخاب هو حق مشروع اقره ويصونه الدستور بنص وواضح أبلج، وتعمل بهذا الحق الدول الديمقراطية، والنص الذي يوقف استعمال هذا الحق في القانون، ما هو إلا نص يخالف الدستور مخالفة واضحة تستوجب بطلان هذا النص بطلاناً مطلقاً، وعدم إجازته إذا ما أردنا أن نكون في دولة القانون ملتزمين بمبدأ المشروعية.

 

خامساً: خالف (قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016) أحكام الدستور بعدم تضمين القانون دوائر انتخابية لتمثيل جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية.

 

النص الدستوري المخالَف: (تنص المادة (1) من الدستور):
“المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه…الخ”

المخالف لأحكام الدستور:
لم يتضمن (قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016) الدوائر الانتخابية لكل من محافظة القدس ومحافظة نابلس ومحافظة الخليل والمقاعد المخصصة لكل منها والتي قد تضمنها قانون الانتخاب لمجلس النواب (قانون رقم 22 لسنة 1986) المنشور في الجريدة الرسمية عدد (3398) الصادر بتاريخ (17/5/1986)، حيث تعتبر هذه المحافظات دستورياً وقانونياً جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ولا يجوز التنازل عنها بمقتضى المادة (1) من الدستور، الذي لا يجيز التنازل عن اي جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، ويقع باطلاً بطلاناً مطلقاً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون الملتزمة بمبدأ المشروعية أي عمل أو أي إجراء من شأنه التنازل عن أي جزء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية.

وأما التحجج بقرار فك الارتباط، فما هو إلا محض كلام لا أساس له من الصحة والمشروعية، فلا وجود لما يسمى (قرار فك الارتباط)، ولا مشروعية له إن وجد، وإلا فأين هو هذا القرار المزعوم؟ ومن أصدره؟ وما نصه؟ ومتى صدر؟ وما سنده؟ وما مدى مشروعيته إن كان قد صدر؟ إن وجود القرار المزعوم مرتبط وجوداً وعدماً بالإجابة على هذه الأسئلة، وإلا فإنه غير موجود أصلاً.

 

لما تَقَدَّم يَتَبَيَّن لنا بجلاء أن التشريع المسمى (قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم 6 لسنة 2016) هو قانون مخالف للدستور من حيث الشكل والإجراءات على نحو ما تقدم، وكذلك تضمن أحكاماً ونصوصاُ ومواداً مخالفة للدستور (القانون الأعلى)، وهذه المخالفات تبطل هذا القانون والنظام الصادر بموجبه، تبطلهما بطلاناً مطلقاً، بطلاناً لا ترد عليه إجازة في دولة القانون، الملتزمة بمبدأ المشروعية، وعليه تكون العملية الانتخابية كلها التي تجري بموجب هذا القانون وهذا النظام وعلى أساسهما هي عملية انتخابية باطلة، ونتائجها باطلة، وهي والعدم سواء، ويستوجب والحال كذلك عدم الاعتداد بهذه العملية الانتخابية التي اعتورتها مخالفات دستورية في قانونها وفي الاجراءات الممهدة لها، تصمها بالبطلان لانطوائها على خروج على نصوص الدستور، وينبغي عدم ترتيب آثار على هذه العملية الانتخابية، واعتبارها كأن لم تكن، فما يبنى على الباطل فهو باطل وفق المبادئ والقواعد القانونية والقضائية والفقهية.

ومما لا شك فيه أن العملية الانتخابية ترتبط بقانونها وبالالتزام بضوابطها واجراءاتها الدستورية والقانونية، فان صح قانونها وتم الالتزام بإجراءاتها وتم الالتزام بضوابطها مهدت لصحة عملية الانتخاب، وإن تسرب إليها الخلل تزعزع الانتخاب من أساسه، وبالتالي فان الطعن في العملية الانتخابية واجراءاتها يكون حقيقاً بالقبول وبالإجابة، وبخلاف ذلك نكون قد اهدرنا أحكام الدستور وتعمدنا مخالفتها وخرقها، حيث يجب على السلطات العامة في دولة القانون الملتزمة بمبادئ المشروعية والحكم الرشيد صون حرمة الدستور، وصون نصوصه، وصون أحكامه التي يجب أن تحترم، ويجب أن يتم الالتزام بها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s