مدى دستورية إختصاص محكمة الاستئناف في نظر الطعون برفض الترشّح للإنتخابات النيابية

المحامي محمد احمد المجالي

المحامي محمد احمد المجالي

 

        نصت المادة 15/هـ/2 من قانون الانتخاب لعام 2016 على أنه لمفوض القائمة ولأي من طالبي الترشح الواردين في القائمة الطعن في قرار الرفض لدى محكمة الاستئناف التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها خلال ثلاثة أيام من اليوم التالي لتاريخ التبليغ…

وبالنظر الى الدستور والقانون وفقه القانون الإداري نجد أن هذه المادة وما يرتبط بها من مواد تثير شبهةً كبيرة في مدى دستوريتها ونبين ذلك وبايجاز في النقاط التالية:


1. يعلم رجال الإدارة والقانون والمتخصصون في القانون الإداري تحديداً أن قرار الهيئة المستقلة للانتخاب برفض الترشيح هو قرار إداري نهائي مستوفٍ لكافة الشرائط المعتبرة للقرار الإداري وفق القانون والفقه الإداري وبالتالي لا يدخل النظر في الطعون بالقرارات الإدارية للمحاكم النظامية (مدنية وجزائية).


2. نص الدستور الأردني في المادة 100 منه على انشاء قضاء إداري على درجتين وبالتالي فهو المختص دستورياً في الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة عن الإدارات العامة.


3. بموجب المادة 100 من الدستور المذكورة آنفاً صدر قانون القضاء الإداري رقم 27 لسنة 2014 والذي حصر حق النظر في جميع الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية للمحكمة الإدارية دون غيرها وذلك في المادة (5/أ) من القانون وبشكلٍ عام وشامل، أما البنود التسعة الواردة كإختصاصات للمحكمة في الفقرة (أ) المذكورة فانما وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر والتحديد حيث سبق ذكر هذه الاختصاصات جملة (بما في ذلك) بمعنى أنها أمثلة على ما ينعقد لإختصاص المحكمة الإدارية وليس تقييداً لإختصاصاتها.


4. ليس من المنطق في شيء أو من الفهم السليم للدستور والقانون أن يتم إنشاء قضاء إداري متخصص بموجب أحكام الدستور إلى جانب القضاء النظامي ويتم إقرار قانون للقضاء الإداري وإختصاصاته ثم نُعطي لمحكمة نظامية الحق في النظر في الطعون المتعلقة بالقرارات الإدارية!، لإن هذا يعتبر تجاوزاً على الدستور واعتداءًا على أحكامه وأحكام قانون القضاء الإداري.

         وبناءًا على ما تقدم فإننا نرى أن المادة 15/ه/2 من قانون الانتخاب لعام 2016 والتي تعقد الإختصاص لمحكمة الاستئناف في النظر بالطعون المتعلقة بقرار الهيئة المستقلة للإنتخاب برفض طلبات الترشّح لإنتخابات مجلس النواب الثامن عشر مادة تنطوي على شبهة مخالفة الدستور ويجب أن يقوم مجلس الوزراء بموجب مسؤوليته الدستورية بعرض هذه الشبهة على المحكمة الدستورية للبت فيها، وبنفس الوقت أرى أن لأي مرشح صدر بحقه قرار بعدم قبول ترشحه من قبل الهيئة المستقلة للإنتخاب أن يبادر للطعن في هذا القرار للمحكمة الإدارية ضمن المدة القانونية في قانون القضاء الإداري سواءًا تقدّم بطعن لمحكمة الاستئناف أم لم يقدّمه.
المستشار القانوني
المحامي محمد أحمد المجالي
30/8/2016

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s